شح الأمطار يهدد الموسم الزراعي في كوردستان سوريا

ولات تيفي – أربيل 

يواجه المزارعون في معظم المناطق الزراعية بكوردستان سوريا كارثة مناخية تهدد محاصيلهم ومواسمهم الزراعية بسبب قلة الأمطار وفوات الوقت المناسب للهطولات المطرية التي تعتمد عليها الأراضي الزراعية. 

وتعتبر معظم الأراضي الزراعية في مناطق كوردستان سوريا بعلاً، حيث تعتمد سقايتها على الأمطار في فصل الشتاء، بسبب انقطاع كافة مصادر الأنهار والري، إلى جانب الصعوبات البالغة في حفر الآبار واستخراج المياه الجوفية. 

وتعد الزراعة مصدر الدخل الأساسي والوحيد لنحو 80 % من أهالي كوردستان سوريا، حيث أحيت الأمطار الأخيرة بعض الأمل في نفوس المزارعين في أن يحققوا ناتجاً بعد الجهد والعناء والانتظار الطويل إلى جانب التكاليف الباهظة التي دفعوها في الموسم الزراعي. 

*قلة الأمطار تلحق الضرر بالمحصول الزراعي 

يحتاج البذار المزروع في الأراضي الزراعية لهطولات مطرية منتظمة خلال فصل الشتاء كي لا يتعرض للآفة أو الفساد، ومع تفاقم الواقع الزراعي عاماً بعد عام تزداد معاناة المزارعين والأهالي على حد سواء. 

يؤكد المزارع محسن جمعة لـ "ولات تيفي" أنه لم ير طيلة سنوات عمره الزراعة في أسوأ حالاتها كما هي عليه اليوم.

ويقول: "بلغت الـ 75 من عمري ولم أر شيئاً كهذا من قبل، لم تتجاوز توقعاتنا النصف في الإنتاج، وحتى اليوم لا يمكنك أن تخمن حجم الإنتاج للموسم القادم في ظل شح الأمطار حالياً".

ويضيف: "لقد بذرت أرضي في الـ 10 من شهر تشرين الثاني، ولاتزال البذور تحت الأرض على حالها ولم تنبت،  ولم تتساقط علينا سوى بضع مليمترات هنا وهناك، ورغم ذلك نحن متفائلون والأمل لا ينقطع". 

*المزارعون يتركون أراضيهم بوراً 

يقول المزارع علي سليمان لـ "ولات تيفي": "تأخر المطر كثيراً هذا العام ونأمل من الله تعالى أن يرحمنا، إن لم تهطل الأمطار فسوف يخسر المزارعون مواسمهم وتكاليف الزراعة أيضاً، كما أن الكثيرين لم يزرعوا من الأساس خوفاً من الخسارة كما حصل معهم في السنوات الماضية". 

*الأمطار المتاخرة تبعث بعض الأمل في النفوس 

بعثت الأمطار الهاطلة أخيراً شيئاً من الأمل في النفوس رغم قلتها، حيث يؤكد المهندس الزراعي عماد بطال على أنها قد تسهم في تشكل الغطاء النباتي إلى حد ما، كما شدد على ضرورة البدء بتسميد الأراضي.

وقال: "في عامودا والكثير من المناطق لازال البذار كما هو ولم ينبت، ونأمل بعد الأمطار التي هطلت في الأمس أن يكون الوضع أفضل إن شاء الله".

وحذر من تأخر الأمطار بالقول: "مهما فعلنا فقد تأخر الموعد ونرجو من الله أن ينبت الزرع من هذه الهطلة مع تأخر موعدها، وهناك احتمال آخر في فترة التلقيح عندما تتشكل السنابل خلال فترة الدفء بنيسان أن يصاب الزرع بآفة، ويفضل البدء بالتسميد الآن كي تهطل عليها الأمطار وتذيبها، وليتم إنقاذ الموسم".  

تعد مناطق كوردستان سوريا "سلة غذاء سوريا" بسبب كثرة الأنهار والروافد والينابيع التي كانت تغذيها، حيث جف معظمها جراء تحكم الحكومة التركية بمنابع المياه والأنهار وضخ المياه، إلى جانب بناء عشرات السدود على الأنهار الرئيسية التي كانت تمر بمناطق كوردستان سوريا، وزاد على ذلك انقطاع الأمطار والجفاف الذي لحق بالمنطقة عموماً وتدهور الوضع الأمني والاقتصادي.