د. محمد حبش لـ "ولات تيفي": أنا صهر كوردستان وأفخر بانتمائي للأمة الكوردية
ولات تيفي – أربيل
أكد الباحث والمفكر السوري د. محمد حبش أن ملاحم وتضحيات الشعب الكوردي هي جزء من بناء سوريا القوية وهي ليست تمرداً عليها، مشدداً على أن من حق الإنسان أن يبدي رأيه وأن يطالب بحقوقه.
وقال حبش في لقاء مع "ولات تيفي" يوم الخميس 20 آذار 2025، "عيد نوروز هو ذكرى انتصار الإرادة الخيرة الطيبة على إرادة الشر، هي ذكرى كاوا الحداد وهو يواجه الضحاك النمرود بإرادته ويقينه وعزمه ويمنح للأجيال الآتية معنى الحياة".
وأشاد بكفاح الشعب الكوردي مشيراً إلى أنه رغم عيشه في معاناة وقهر وصبر، لكنه أصر دائماً على أن يكون صديق الجبال، وفي الوقت نفسه أن يقدم للحياة سنابلاً وقمحاً وأنبياء.
وقال: "إن الكورد أحرص الناس على بناء وطن سوري موحد وقوي، ولكن لديهم مخاوفهم وحقوقهم والتزاماتهم ومن حقهم أن يطالبوا بها، ونحن سعداء بأن الكورد حققوا شيئاً كثيراً مما أرادوه".
ودعا الشعب الكوردي الذي عاش تاريخه في مرارة الكفاح، ليقيم دولته الجديدة في كيان واحد يجمع كل السوريين بعطاء واحد تجتمع فيه القلوب.
وثمن دور الكورد التاريخي والحضاري في المنطقة، مؤكداً أنهم أغنوا المنطقة بجمالهم وتراثهم وتاريخهم وشهامتهم وكرامتهم.
ودعا السوريين جميعاً لمشاركة الكورد في هذه الفرحة، وبث رسائل المحبة والأخوة ونبذ رسائل التهديد والوعيد.
كما دعا الجميع لإصلاح ما بدده وحطمه النظام البائد، وإعادة بناء الاُخوَّة الكوردية العربية في أرض سوريا، لينال الجميع حقوقاً كاملة غير منقوصة.
*وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
*ولات تيفي: كباحث ومفكر سوري... ماذا يعني لك عيد نوروز رأس السنة الكوردية؟
**د. محمد حبش: نبارك عيد نوروز لملايين الكورد من أهلنا الذين أغنوا المنطقة بجمالهم وتراثهم وتاريخهم وشهامتهم وكرامتهم.
اليوم يوم نوروز والجميع يشعرون بالفرح والسعادة في هذه الأيام، ربما كان أول أيام نوروز وسوريا حرة والوحدة بين شقي سوريا، بين شرق الفرات وغربه في مشهد لم نعتد عليه منذ سنين طويلة.
مبارك للأمة الكوردية العظيمة.
عندما نتحدث عن نوروز فنحن نتحدث عن الأيام العظيمة، عن كفاح هذا الشعب الكوردي الذي عاش حياته معاناة وقهراً وصبراً، ولكنه أصر دائماً على أن يكون صديق الجبال وفي الوقت نفسه أن يقدم للحياة سنابلاً وقمحاً وأنبياء.
هذا الشعب العظيم الذي عاش تاريخه في مرارة الكفاح، هو مدعو اليوم ليقيم دولته الجديدة في كيان واحد يجمع كل السوريين في عطاء واحد تجتمع فيه القلوب.
نوروز هو ذكرى انتصار الإرادة الخيرة الطيبة على إرادة الشر، هي ذكرى كاوا الحداد وهو يواجه الضحاك النمرود بإرادته ويقينه وعزمه ويمنح للأجيال الآتية معنى الحياة.
نوروز هو يوم مم وزين وتلك الأفراح التي كانت تخلدها روايات الشعب الكوردي وآدابه، التي تعلمناها في مدارسنا وشعرنا بأننا ننتمي فيها إلى لون راق من الأمل والعمل والعطاء.
نوروز هو اليوم الذي تفرح فيه القلوب، هو صديق البستان صديق الزهرة صديق العصافير، إنه آلات الشعب الكوردي التي يظهر فيها فرحه وتبسمه وآماله.
هذا الشعب الكريم لا يوجد في تاريخ الشعوب شعب عرف كله بالطيبة أكثر من الشعب الكوردي، تطمئن حين تجالسه وحين تصاحبه وحين تجلس إلى موائده، وتشعر تماماً بأنك تنتمي معه إلى الإنسانية العظيمة.
هذا الشعب الكريم الذي يعيش أفراحه اليوم بألوان النوروز وبنيران النوروز وبساتين النوروز، يقدم لوناً جميلاً في أرض سوريا المعطاءة، سوريا جميلة بتلونها ربما لم يكن لنا أن نفرح هذا الفرح لو لم يتحقق الإنجاز السياسي الكبير بين سوريا الديمقراطية وسوريا الأم، بين "قوات سوريا الديمقراطية" وقوات سوريا الأم.د
اليوم نشعر أننا في وطن واحد، نتجول من قامشلو إلى اللاذقية إلى السويداء إلى درعا نشعر دائماً أننا في وطن واحد.
مبروك لكل أبناء الأمة الكوردية في هذا العيد الذي ننتظره كل عام لنشارككم رقصاتكم وأفراحكم وأهازيجكم، ساحات سوريا في حلب وفي دمشق تتزين من هذه اللحظات وتستعد لاحتفالات مليونية بعيد النوروز كما لم يُحتفل به من قبل في سوريا
*ولات تيفي: هذا أول عيد نوروز يحل في سوريا بدون النظام البائد.. والشعب الكوردي بانتظار رسالة تهنئة من الإدارة السورية الجديدة.. برأيك كيف ستتعامل دمشق مع هذه المناسبة الكوردية؟
**د. محمد حبش: الساحات الآن في سوريا تتهيأ ليوم نيروز فريد جداً في التاريخ أعتقد أن المحافظين في كل محافظة سيكونون على رأس المحتفلين.
اليوم يدرك كل السوريين أن نوروز هو عيد للربيع وعيد للعطاء وعيد للحب وللبسمة.
كان يصير في غفلة من المخابرات لأنه حرام عندهم، ثم يتهم الناس بتوهين الشعور وإضعاف نفسية الأمة، وأن يواجه الكوردي بفرحه تلك القلوب السوداء.
اليوم الجميع يشعر بأن فرح الشعب الكوردي هو فرح لكل سوريا وفرح لكل هذا الشرق الأوسط، الشعب الكوردي بملايينه الموزعة في أراضي إيران والعراق وسوريا وتركيا وأذربيجان من حقه أن يحيي هذا اليوم، وأن يشعر الجميع بأننا أمة واحدة وأن أعيادنا تصنع منا أسرة واحدة، وأن نوروز في كفاح كاوا وفي صبر هذا الشعب العظيم يتكرر كل يوم ويدعونا للوعي بما ينتظرنا من استحقاقات.
اليوم يوم فرح وحق لنا أن نفرح، لأن هذه الوحدة التي تحققت مع مشروع "الإدارة الذاتية" الذي كان مشروعاً أملته الضرورة وفرضته الظروف لمواجهة ذاك التطرف الذي بطش بأهلنا في شرق سوريا.
اليوم يشعر الجميع بأن حصنهم وقوتهم ووحدتهم هي التي تحميهم من كل كيد، وهم ليسوا بحاجة إلى قوى من الشرق ولا من الغرب، بإمكاننا أن نعيش أمة واحدة كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
في دمشق عائلات الكورد هي التي زينت بلاد الشام بأعلام الإيمان والفن والاقتصاد والسياسة، كلهم كانوا يعملون في إطار دولة سورية واحدة قبل أن يقوم الاستبداد بتهميش قسم من السوريين من أجل الحفاظ على ملكه وسلطانه.
اليوم انهار الاستبداد وأدركنا جميعاً أنه لا غنى لقامشلو عن اللاذقية، ولا غنى لطرطوس عن السويداء، ولا غنى لحلب عن درعا، ولا غنى لدمشق عن كل هؤلاء، ولا معنى للوردة الدمشقية إذا لم تتفتح في كل هذه الآفاق.
مبارك للشعب الكوردي ومباركة الابتسامات والفرح لأطفال النوروز الذين يملؤون قلوبنا بالفرحة، ولنيران نوروز التي تمنحنا الدفء والحنان والشعور بالمستقبل وقوة الإرادة ومبروك لكم في هذه القناة الجميلة يوم النوروز.
*الكورد مستاؤون من الإعلان الدستوري الذي وقعه الرئيس الشرع قبل فترة... كيف وجدت الإعلان الدستوري الذي لم يذكر حقوق المكونات السورية؟
**د. محمد حبش: الإعلان الدستوري ليس أفضل شيء في العالم، لكن يجب أن نقول إنه يأتي في ظروف استعجالية وظروف ضاغطة وظروف ماحقة وتهديدات إسرائيلية وفلول ينبعثون.
واعتقد أن المرحلة تحتاج إلى شيء من التسامح وأن يعذر بعضنا بعضاً.
الاتفاقية بين "قوات سوريا الديمقراطية" والدولة السورية الجديدة تجري على قدم وساق، واللجان تتشكل ويتم تأمين الحقوق عن طريق اللجان وعن طريق الاتفاقيات التي تبرم كل يوم. ولا أعتقد أن علينا أن نشعر بالقلق، بل يجب أن نشعر بالأمل، ومن المؤسف أن الإعلان الدستوري لم يكن كما توقعه الكثيرون ونحن منهم.
لكن شخصياً أعتقد أن معالم الأمل أكبر من معالم اليأس ومعالم الفرح أكبر من معالم القنوط، لذلك في لحظة كهذه من حقنا أن نعترض، لقد أصبحنا في عصر الحرية وعصر إبداء الرأي ويمكننا أن نعترض على الإعلان الدستوري من دمشق وأن نعترض عليه من حلب وقامشلو، نحن جميعاً شركاء في هذا الوطن ومن حقنا أن نطالب بما هو أفضل.
هذه الكلمة يجب أن يسمعها الجميع وبالأخص الإدارة السورية الجديدة، ويجب أن نعلم جميعاً أننا نحتاج في هذه اللحظات للوحدة وإن كانت مواقفنا مختلفة من قضايا مهمة حتى في شأن الدستور، ولكن يجب أن لا نتراجع عن خطواتنا في الوحدة وفي الجماعة لأن فيها مصلحة كل السوريين.
أقول للكوردي الصابر إياك أن تظن أن الكفاح قد انتهى بتوقيع الاتفاق أو بسقوط النظام البائد، الكفاح مستمر ورسالتك في إحياء معاني الجمال والأمل والبسمة في هذا الوطن هي رسالة مستمرة، وأعلام الكورد الذين يقدمون كل يوم جديداً ومفيداً من أجل منح هذه المنطقة الآمال والبسمات الواعدة هؤلاء يستحقون منا كل احترام.
شهداء الكورد مشعل تمو ومعشوق الخزنوي وآلاف من الشهداء الآخرين الذين قدموا أرواحهم من أجل الحرية تحت لواء آزاد الحرية وهم ينشدونها، من حقهم أن يفرحوا معنا اليوم في نوروز وأن يطالبونا بمزيد من العمل والأمل والنقاش، حتى نتمكن من بناء دولتنا حرة مستقلة أبية.
*ولات تيفي: دكتور لديك علاقات قوية مع الشعب الكوردي... كيف تقرأ مستقبل الكورد في سوريا الجديدة؟
**د. محمد حبش: أنا صهر كوردستان، وهذا أجمل الألقاب التي أنادى بها، وأشعر بالفخر عندما كنا نشارك في لقاءات الكورد كان كثير من السوريين يعترضون اعتراضاً شديداً على أساس أننا نتعامل مع جهات انفصالية.
إن الكورد أحرص الناس على وطن سوري موحد وقوي، ولكن لديهم مخاوفهم وحقوقهم والتزاماتهم ولذلك من حقهم أن يطالبوا بها.
الحمد لله ربحنا الرهان، وأصبحنا نشعر بالفخر أننا لم نغب عن قامشلو وعن الحسكة وعن كوباني وعفرين وعن هذه الملاحم، لقد كنا نعيش في هذه الآلام والآمال، وكنا نراهن أن هذه الآمال والآلام هي أيضاً جزء من بناء سوريا القوية وهي ليست تمرداً على سوريا من حق الإنسان أن يبدي رأيه وأن يطالب بحقوقه، ونحن ننتمي إلى دين علمنا أن نطالب بحقوقنا في كل مكان، والكراسي الفارغة لا تتكلم والألسنة الصامتة لا تحظى بأي حقوق، والحقوق تؤخذ بقوة المطالبة، ونحن سعداء بأن الكورد حققوا شيئاً كثيراً مما أرادوه.
ربما لم ينلوا كل شيء ولكنهم نالوا أشياء كثيرة، ومن حقك أن ترفع رأسك وتشعر بأنك تنتمي إلى وطن حر.
أنا سعيد بالعلاقات التي تربطني بزعماء الكورد، وسعيد بأنني موصول بهذه الأمة العظيمة عبر عائلة كفتارو العائلة الكريمة المجيدة التي قدمت الكثير لكل السوريين وقدمت الكثير لأبناء الأمة الكوردية.
أنا سعيد بأننا نشعر اليوم بأننا ننتمي إلى أسرة واحدة، لطالما كان هذا الارتباط ينظر إليه من بعضهم على أنه انشقاق، واليوم نشعر بأننا ننتمي إلى الأمة الواحدة ونشعر بأننا تجاوزنا كل عصر الاتهامات والأغاليط والأكاذيب، وأصبحنا نشعربأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا.
أشعر بالفخر للانتماء إلى هذه الأمة الكوردية العظيمة التي قدمت للتاريخ أبناء جزيرة بوطان أبناء الأثير الثلاثة هم أكبر علماء التاريخ الإسلامي في الحديث وفي التاريخ وفي الحكمة، هؤلاء كانوا من أبناء الجزيرة الكوردية جزيرة بوطان التي قدمت للعالم قوافل من العلماء والفقهاء وعلماء الطبيعة وعلماء الفلك، وقدمت أيضاً الطيبة والبساطة والروح الكريمة المعذبة التي رأيناها في كل وجه كوردي جميل كلما أطل النوروز ونظرت في وجوه أهل كوردستان ورأيت ذاك الجمال الساحر والآسر الذي يأخذنا إلى عالم الفكرة وعالم القلب والأمل والمستقبل أشعر بأننا في أمان.
لا تبخلوا علينا بنوروزكم يا أمة الكورد العظيمة، فالأمة كلها تحتاج لنار نوروز ونور نوروز .
*دكتور... بمناسبة عيد نوروز هل لديك رسالة تود أن ترسلها للكورد في عيد نوروز؟
أرض نوروز هي بلاد الإسلام الديمقراطي، هي البلاد التي راهنت على الديمقراطية التي أرادت من خلال وعيها الديمقراطي أن تبني بلداً حراً وكريماً.
يجب أن نتذكر العناء الكوردي خلال التاريخ، عندما تفككت الخلافة العثمانية قيل للكورد إنكم ذاهبون إلى دول ديمقراطية مدنية وستنالون كل الحقوق ولا حاجة لمزيد من ذلك.
فجأة وجد الكورد أنفسهم بين 3 قوميات متعصبة تنشب مخالبها في أجسادهم، القومية الفارسية الإيرانية، والطورانية التركية، والبعثية العربية العراقية والسورية.
وجدالكورد أنفسهم بلا حقوق لأن هذه الشعوب فشلت في أن تكون دولاً ديمقراطية حقيقية، عندما تغيب الديمقراطيات ومشاركة الناس فإن المظالم تتولد تلقائياً.
اليوم كلنا يراهن على سوريا جديدة، لا يوجد ما نتمناه لكن يجب أن نخلق ما نتمناه
بكل تأكيد لم تأت نتائج هذه الثورة على النحو الذي كان يريده الأحرار، لقد جاءت بطريقة ولادة قيصرية، ولكن على كل حال ولدت سوريا الجديدة وعلينا أن نتعامل مع هذا الواقع.
أنا أريد من الجميع أن نستنفر، نحن لا نملك السلطة ولكننا نملك الكلمة، لا نملك القرار ولكننا نملك التأثير في الرأي العام.
الكلمة صدقة تبسمك في وجه أخيك صدقة، وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي الإعلام الجديد وإذا نثرنا فيها الطيبين والخيرين فسنصنع مجتمعاً جميلاً، وإذا نثرنا فيها الحاقدين والموتورين فنحن ذاهبون إلى حروب جديدة.
تعلموا أن تجعلوا من هذه المنصات الإعلامية رسائل حب ومودة ومحبة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، ومنهم من يبتسم لك في الصباح فتغمرك السعادة طول الليل.
ضعوا كلماتكم على وسائل التواصل تنشر المحبة اكتبوا بالأزهار والورود والعصافير، لا تكتبوا بلغة الدم والبنادق والتهديد والوعيد.
افرحوا بأن سوريا عادت أسرة واحدة، ساعدونا أن نلملم الجراح وأن نشد المعانقة بين السوريين حتى نعود أسرة واحدة كما صنعها الآباء، وكما يحب لنا الله عز وجل أن نكون.
هذه هي حكاية الشعب الكوردي، حكاية صبر وشوق، واليوم هو مدعو لإصلاح ما بدده وحطمه الاستبداد، وعلينا أن نعيد بناء أُخوتنا الكوردية العربية في أرض سوريا المجيدة، وأن نفرح بحقوق كاملة غير منقوصة للشعب الكوردي العظيم.