صحيفة روسية: دمشق تسعى لاستئناف تسيير الدوريات الروسية جنوبي سوريا لمواجهة التصعيد الإسرائيلي
ولات تيفي – أربيل
أفادت صحيفة "كوميرسانت" الروسية بأن "السلطات السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، أبدت اهتماماً متزايداً بعودة الشرطة العسكرية الروسية إلى محافظات الجنوب السوري"، على نحو مماثل لما كان عليه قبل سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
ووفقاً للصحيفة، تنظر دمشق إلى هذه العودة كوسيلة لتقليص الهجمات الإسرائيلية في المنطقة، التي كثفت من عملياتها العسكرية بذريعة إقامة "منطقة عازلة" وحماية الطائفة الدرزية، وسط توتر إقليمي متزايد.
*زيارات رفيعة المستوى وتأكيد على الشراكة الروسية – السورية
جاء هذا التوجه السوري عقب زيارة رسمية أجراها وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، برفقة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، إلى موسكو في 31 تموز الماضي، وهي الأولى من نوعها بعد سقوط نظام الأسد.
وقد التقى الوفد السوري كبار المسؤولين الروس، بمن فيهم وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع أندريه بيلاوسوف، إلى جانب اجتماع في الكرملين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأكد الجانبان، خلال اللقاءات، على أهمية تكثيف التنسيق في المرحلة الانتقالية، وتعزيز الشراكة بين موسكو ودمشق على أسس السيادة والاحترام المتبادل، مع الدعوة إلى رفع العقوبات الدولية عن سوريا.
*موسكو تتحرك ميدانياً شمالاً... وإشارات رمزية للجنوب
بعد أيام من زيارة الوفد السوري، رُصدت دوريات للشرطة العسكرية الروسية قرب مدينة قامشلو، في أول ظهور ميداني منذ سقوط النظام السابق.
ورغم أن هذه التحركات جرت دون مشاركة قوات "قسد"، إلا أنها فُسرت كإشارة واضحة على عودة التنسيق الميداني بين موسكو ودمشق، وتمهيداً لاحتمال استئناف الدوريات الروسية في الجنوب السوري أيضاً.
*تل أبيب تراقب بحذر... وموسكو تتوسط
نقلت "كوميرسانت" عن مصادر إسرائيلية أن موقف تل أبيب من استئناف الدوريات الروسية في الجنوب السوري سيكون مرهوناً بعدة عوامل، أبرزها التفاهمات الثنائية مع موسكو والموقف الروسي من الحكومة السورية الجديدة.
ويعتقد محللون روس أن الدوريات الروسية في المرحلة السابقة كانت تسهم في تهدئة الأوضاع ومنع التمدد الإيراني، وهو ما قد يُستخدم اليوم لإقناع الجانب الإسرائيلي بقبول العودة الروسية في الجنوب.
في الوقت نفسه، تواصل موسكو تفعيل قنوات التواصل مع تل أبيب، حيث جرت اتصالات بين بوتين ونتنياهو ركزت على الملف السوري، ما يعكس رغبة روسية في لعب دور الوسيط الإقليمي المتوازن.
*تحولات إقليمية... وتحديات داخلية
يرى مراقبون أن عودة الدوريات الروسية لا تقتصر على الأبعاد العسكرية، بل تتجاوزها إلى رسائل سياسية بأن دمشق تعمل على إعادة ضبط التوازنات الإقليمية.
غير أن هذه العودة قد تثير انقساماً داخل المجتمع السوري، لا سيما في ظل الاتهامات الموجهة لروسيا بشأن دورها في الحرب إلى جانب النظام السابق، وما نجم عنها من دمار وخسائر بشرية.
وتسعى الحكومة السورية الانتقالية إلى طي صفحة الماضي وبناء علاقات استراتيجية جديدة، مع التأكيد على رفض السلاح خارج الدولة وضرورة إعادة تنظيم العلاقة مع كافة القوى الفاعلة، بما فيها إسرائيل وروسيا.
ختاماً أوضحت الصحيفة أن المؤشرات تظهر أن سوريا وروسيا بصدد إعادة تنشيط تعاونهما الأمني والعسكري، في محاولة لمواجهة التدخلات الإسرائيلية وتثبيت الاستقرار في الجنوب.
وبينما ترحب دمشق بعودة الدوريات الروسية، فإن الموقف الإسرائيلي والتحولات الإقليمية والدولية ستبقى عوامل حاسمة في رسم مستقبل هذا التوجه.
*اقرأ أيضاً:
اجتماع سوري عراقي لبحث إعادة تأهيل خط نفط "كركوك - بانياس"