الرسم بالحرق.. فن دمشقي عريق يتطلب دقة ومهارة ويحتاج للدعم والرعاية

ولات تيفي – أربيل 

في قلب دمشق القديمة، حيث تتقاطع الأزقة العتيقة مع ذاكرة الحرف التقليدية، يواصل الفنان التشكيلي أحمد بغدادي ممارسة فن نادر يقوم على الرسم بالحرق على الجلد الطبيعي، محولاً المواد الخام إلى لوحات فنية تنبض بروح التراث والهوية، في مهنة باتت مهددة بالاندثار.

*شغف الطفولة يتحول إلى مسار فني

بدأت رحلة بغدادي مع الفن منذ سنوات الطفولة، حين كان يرسم على هوامش كتبه المدرسية مدفوعًا بشغف واضح نحو الإبداع. 

ومع مرور الوقت، طوّر مهاراته عبر تجربة أنماط فنية متعددة مثل الرسم الزيتي والفحم والباستيل، قبل أن يتجه إلى تجربة الرسم على الخشب، ومنها إلى الجلد، حيث وجد مساحة أوسع للتميّز والإبداع. 

*تقنية دقيقة وتحديات معقّدة 

يعتمد هذا الفن على استخدام أدوات معدنية ساخنة للحرق المباشر على الجلد، ما يتطلب دقة عالية في التحكم بدرجة الحرارة والضغط. 

وتزداد صعوبة العمل في مرحلة التظليل، إذ يقتصر الأسلوب على تدرجات لونية بين الداكن والفاتح دون استخدام ألوان تقليدية، الأمر الذي يستدعي مهارة خاصة لإبراز التفاصيل الدقيقة والملامح الواقعية. 

*مرسم نابض بالحياة في باب شرقي 

داخل مرسمه في منطقة باب شرقي، يقضي بغدادي ساعات طويلة في إنجاز أعماله، حيث تظهر لوحات متنوعة معروضة داخل المحل وعلى واجهته، إلى جانب أعمال قيد التنفيذ. 

ويستقطب المكان زوارًا وسياحًا يبدون اهتمامًا بمشاهدة هذه الحرفة الفريدة والتعرّف على تفاصيلها.

 

*فن يرتبط بالسياحة والاقتناء 

يرتبط هذا النوع من الأعمال بشكل وثيق بقطاع السياحة، إذ تُعد اللوحات الجلدية من القطع التذكارية التي يفضلها السياح والمغتربون. 

ويشير بغدادي إلى أن معظم زبائنه كانوا من دول الخليج، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وكندا، ما يعكس انتشار هذا الفن عالميًا رغم محدودية ممارسيه. 

*مخاوف من اندثار الحرفة 

على الرغم من تميّز هذا الفن، يعبّر بغدادي عن قلقه من تراجعه، مؤكدًا أنه قد يكون من القلائل الذين يمارسونه بهذه الطريقة. 

ويرى أن غياب الدعم والاهتمام الكافي قد يؤدي إلى اندثاره، ما لم يتم العمل على نشره وتعليمه للأجيال الجديدة. 

*محاولة لنقل الإرث إلى الجيل القادم 

في محاولة للحفاظ على هذا التراث، يعمل الفنان على تعليم ابنته أساسيات هذه الحرفة، آملًا أن تتمكن من إتقانها ومواصلة المسيرة.

ويؤكد أن نقل المعرفة هو السبيل الوحيد لضمان بقاء هذا الفن واستمراره في المستقبل. 

*فن يجمع بين التراث والإبداع 

يُعرف الرسم بالحرق على الجلد بأنه تقنية فنية تعتمد على الحرق لإنتاج تدرجات لونية تتراوح بين البني الفاتح والأسود، في أعمال تجمع بين الدقة اليدوية والبعد الجمالي التراثي، ما يجعلها شاهدًا حيًا على مهارة فنية مهددة بالغياب ما لم تحظَ بالدعم والرعاية اللازمة.