"ولات تيفي" تكشف تفاصيل مشروع إمكانية ربط نفط إقليم كوردستان بخط رميلان – بانياس
ولات تيفي – أربيل
أطلقت الشركة السورية للبترول مناقصة دولية لإنشاء خط أنابيب جديد لنقل النفط الخام الثقيل من حقول رميلان في محافظة الحسكة إلى ميناء بانياس على الساحل السوري، في مشروع تبلغ قيمته 2.7 مليار دولار، وبطاقة نقل تصل إلى 400 ألف برميل يومياً، وسط مؤشرات على أن المشروع قد يشكل نواة لممر طاقة إقليمي جديد يربط نفط سوريا وإقليم كوردستان والعراق بالبحر المتوسط.
وفقاً لما أعلنته الشركة السورية للبترول على موقعها الرسمي في 18 حزيران الجاري، فإن آخر موعد لتقديم العروض الخاصة بالمشروع سيكون في 20 تموز المقبل، على أن يضمن التصميم التشغيلي للخط، الذي يبلغ طوله 645 كيلومتراً، العمل بكفاءة واستدامة لمدة تصل إلى 40 عاماً.
*خط جديد بدلاً من شبكة متهالكة خارج الخدمة
أوضحت الشركة السورية للبترول أن تنفيذ المشروع يتطلب إنشاء محطة ضخ رئيسية إلى جانب تسع محطات تعزيزية جديدة بالقرب من محطات الضخ الحالية، بهدف ضمان استمرار تدفق النفط على طول المسار الجديد.
أشارت الشركة إلى أن مسار الخط الحالي يشغله خط أنابيب بقطر 22 إنشاً، إلا أن هذه الأنابيب تعاني من تدهور كبير في حالتها الفنية، وأصبحت خارج الخدمة، الأمر الذي يستدعي إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل قادرة على تلبية احتياجات قطاع النفط خلال العقود المقبلة.
*قدرات تتجاوز إنتاج رميلان.. وخبراء يربطون المشروع بعقدة الطاقة البديلة
يرى خبراء في قطاع النفط والغاز، تحدثوا لـ"ولات تيفي"، أن الطاقة الإنتاجية القصوى لمديرية حقول الحسكة، وفي مقدمتها حقول رميلان، لم تكن تتجاوز 200 ألف برميل يومياً قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011.
لفت الخبراء إلى أن تصميم الخط الجديد لاستيعاب 400 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفع طاقته مستقبلاً إلى 600 ألف برميل يومياً، لا يرتبط فقط بالإنتاج السوري الحالي، وإنما يعكس رؤية أوسع لتحويل سوريا إلى عقدة طاقة بديلة في المنطقة، خاصة بعد أزمة مضيق هرمز التي فرضتها الحرب الدائرة في المنطقة منذ نهاية شهر شباط الماضي، وما نتج عنها من البحث عن مسارات جديدة وآمنة لتصدير النفط.
*احتمال ربط نفط إقليم كوردستان بخط رميلان – بانياس
وكشف مصدر مطلع في الشركة السورية للبترول – فضل عدم ذكر اسمه – لـ "ولات تيفي" أن شركة HKN الأمريكية، المتخصصة في الاستكشاف النفطي وتحسين الإنتاجية، وقعت منذ مطلع شهر حزيران الجاري عقداً مع الشركة السورية للبترول لاستثمار حقل رميلان لمدة 25 عاماً.
وأشار المصدر إلى أن الشركة الأمريكية قد تعتمد مستقبلاً على خط أنابيب موحد لنقل النفط الذي تستثمره أيضاً في حقول "سرسنك" بمحافظة دهوك في إقليم كوردستان إلى رميلان، قبل نقله عبر الخط الجديد إلى ميناء بانياس، ومنه إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط، ما يمنح المشروع بعداً إقليمياً يتجاوز الحدود السورية.
*فرصة للعراق وإقليم كوردستان للتحرر من قيود التصدير
من جانبه، قال مهندس مختص في شؤون نقل النفط السوري لـ"ولات تيفي" إن صادرات نفط إقليم كوردستان لا تزال تخضع لقوانين شركة سومو العراقية، بعد توقف تصديرها عبر ميناء جيهان لمدة ثلاث سنوات امتدت من 2023 وحتى 2026.
وأضاف المهندس أن العراق نفسه يواجه تحديات فنية تتعلق بتصدير نفطه عبر الأنبوب التركي، رغم أن إنتاجه يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، في حين لا يصدر عبر ميناء جيهان سوى نحو 250 ألف برميل يومياً، علماً أن عقد استخدام هذا المسار ينتهي في نهاية شهر تموز المقبل.
وأشار إلى أن العراق قد يصبح شريكاً في استخدام المسار الجديد رميلان – بانياس لتصدير جزء من إنتاجه، ولا سيما أن نقل النفط الخام العراقي بواسطة الصهاريج عبر الأراضي السورية يعد خياراً مرتفع التكلفة، ويواجه مخاطر أمنية، فضلاً عن حاجته إلى شراكات دولية موثوقة وعقود طويلة الأمد تضمن استمرارية عمليات التصدير.
*استثمارات دولية بعد سقوط النظام... وسوريا مرشحة لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة
ويأتي المشروع في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة السوري تحولات متسارعة، إذ شهدت البلاد، بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، توقيع مذكرات تفاهم وعقود مع عدد من شركات النفط العالمية للاستثمار في حقول النفط والغاز السورية، وفي مقدمتها شركة شيفرون الأمريكية، التي دخلت مجال التنقيب البحري في المياه الإقليمية السورية بالبحر المتوسط.
وفي الوقت ذاته، يجري حالياً نقل النفط العراقي بواسطة الصهاريج إلى ميناء بانياس عبري معبر التنف وتل كوجر الحدوديين، بعد تداعيات أزمة مضيق هرمز، بالتزامن مع اهتمام متزايد من الحكومتين السورية والعراقية بإحياء خط أنابيب كركوك – بانياس المتوقف منذ عام 2003.
ويرى مختصون في شؤون الطاقة أن هذه التطورات، إلى جانب مشروع رميلان – بانياس، تشير إلى أن سوريا تتجه لتصبح خلال السنوات المقبلة عقدة الطاقة البديلة في المنطقة، وممراً رئيسياً لنقل النفط من سوريا والعراق وإقليم كوردستان إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأبيض المتوسط.