اكتشافات أثرية أيوبيّة نادرة خلال ترميم جامع السلطانية في حلب
ولات تيفي – أربيل
كشفت أعمال التنقيب والترميم الجارية في جامع السلطانية بمدينة حلب شمال سوريا عن معالم أثرية تعود إلى العصر الأيوبي، في اكتشافات وصفها مختصون بأنها تسلط الضوء على البنية المائية والتاريخ العمراني للمدينة قبل نحو 800 عام.
وتأتي أعمال التنقيب ضمن مشروع إعادة تأهيل الجامع، الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال المعارك التي شهدتها حلب عام 2014، حيث أظهرت الحفريات ممرات وخزانات مائية ومنشآت أثرية مدفونة أسفل الجامع.
وقال رئيس دائرة التنقيب في حلب، عبد الرزاق قصير، إن مديرية الآثار تشترط إجراء حفريات أثرية في المباني التاريخية المتضررة قبل ترميمها، موضحاً أن الظروف الحالية أتاحت فرصة لاكتشاف طبقات تاريخية كانت مخفية تحت المدينة.
وأضاف أن حلب تضم في باطنها بقايا تعود إلى فترات بيزنطية ورومانية وهلنستية، إضافة إلى العصر البرونزي.
*اكتشافات تعود للعهد الأيوبي
من جانبه، أوضح مدير مشروع ترميم جامع السلطانية والباحث في التاريخ والآثار، علاء السيد، أن أبرز المكتشفات تتمثل في بركة مياه أيوبية وصفها بأنها فريدة، إلى جانب شبكة من الخزانات المنحوتة في الصخر، وأقنية لنقل المياه، ومطاهر عامة، ومجاري صرف صحي تعود جميعها إلى العصر الأيوبي.
وأشار السيد إلى أن الجامع يقع في المنطقة التاريخية المعروفة بـ"قصبة البلاد" مقابل قلعة حلب، والتي كانت تمثل قلب المدينة خلال عهد الأيوبيين، لافتاً إلى أن المنشآت المكتشفة كانت تشكل جزءاً من منظومة المياه الرئيسة التي كانت تغذي أسواق المدينة ومرافقها.
وأضاف: "يقع جامع السلطانية أمام قلعة حلب مباشرة. هذه البقعة تسمى تاريخياً تحت القلعة، هي قلب المدينة القديمة، عندما أعاد الظاهر غازي بن صلاح الدين، بناء القلعة بشكلها الحالي تقريباً في عام 1200 ميلادية منذ 800 سنة، بنى المنطقة المحيطة بها، كان اسمها قصبة البلاد. قصبة البلاد تعني قلب البلاد".
ويُعد جامع السلطانية من أبرز المعالم التاريخية في حلب، إذ شُيّد في القرن الثالث عشر الميلادي خلال العصر الأيوبي، ويتميز بطرازه المعماري الإسلامي، فيما تواصل فرق الترميم أعمالها للحفاظ على ما تم اكتشافه وإدماجه ضمن مشروع إعادة تأهيل الموقع.