البرلمانيون الكورد في مجلس الشعب السوري
بقلم: عمر كوجري
قبل بضعة أيام أدى أعضاء مجلس الشعب السوري اليمين الدستورية بشكل جماعي، وبدأ الخطوات الفعلية لتفعيل مجلس الشعب الذي كان شكلياً وهامشياً، وشهد أسوأ حالاته إبان حكم البعث لأكثر من خمسة عقود، كانت هي الأصعب في تاريخ سوريا الحديث.
كما أن المجلس قد أقرّ نظامه الداخلي الجديد في ختام دورته الاستثنائية الأولى للدور التشريعي الأول، والمؤلف من 231 مادة، وذلك بعد مناقشات دامت خمسة أيام.
في مجلس الشعب للدورة المؤقتة الحالية اثنا عشر عضواً كوردياً، سيظلون في مداولات القوانين التي ستطرح تحت قبة المجلس، والمناقشات التي ستتحدث عن مجمل الأوضاع في سوريا لمدة سنيتن ونصف السنة قابلة للتجديد، وهي مدة ليست قليلة مقارنة مع الوضع السوري الذي تشكل فيه مجلس الشعب والظروف التي تحيط بمجمل الوضع السوري، وعلى جميع الصعد والنواحي.
بطبيعة الحال، اثنا عشر عضواً كوردياً لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً ملموساً اعتماداً على عددهم (القليل) وهنا يتوجب عليهم أولاً أن يقوموا بعمل دبلوماسي كبير ومهم، مع أعضاء المجلس من مختلف مكوّناتهم ومشاربهم السياسية، وتقديم الورقة الكوردية والخصوصية الكوردية بشكل مريح وواضح، والتحرك بقلب واحد بغضّ النظر عن انتماءاتهم الحزبية، والقدرة والتحرك بين أعضاء البرلمان السوري من أجل خلق حالة من التضامن من الموضوع الكوردي، ورغم صعوبة هذا المسعى إلا أن الحيلة يجب ألا تنعدم في قلوب البرلمانيين الكورد، فليس أمامهم سوى مواصلة العمل في هذا الاتجاه.
من الصعوبة بمكان أن يفوز أي تصوّر يخصّ الشأن الكوردي بالنجاح وتغليب أصوات أعضاء مجلس الشعب إلا إذا كان التحرك الدبلوماسي الكوردي نشطاً، واستطاع فرض حكمته على الأعضاء الذين لن ينحازوا للموضوع الكوردي باليسر الذي نتوقعه، أو نتمناه، لأن العقلية العروبية، والاعتزاز القومي المغالي عند الكثير من هؤلاء مازال طاغياً، ومتواجداً وبقوة في عقلياتهم، لهذا فمهمة البرلمانيين الكورد ليس بالأمر السهل، كما يستشف.
كما أن ممثلو الكورد في البرلمان ليسوا - وهذا طبيعي ومتوقع - ضليعين في كل القوانين والمواد الدستورية، وسواها، وهذا ما يتطلب منهم تشكيل لجان استشارية من مختلف الاختصاصات، وخاصة القانونية، والاستعانة بالمحامين والمثقفين والقضاة الكورد كي لا يقعوا في أخطاء لا تحمد عقباها، وهذا الأمر ليس بالعسر، كون أن الكثير من الطاقات الكوردية مستعدة للعمل والتعاون مع برلمانييهم بكل تفانٍ من أجل إنجاحهم في تلك المؤسسة السورية المهمة، والتي سيكون لها شأن كبير في الأيام القادمة.
وبعد، فإن مهمة البرلمانيين الكورد ليست باليسيرة، وهناك طيف واسع من (الشعب الكوردي) للأسف يريد للبرلمانيين الكورد الرسوب في هذه المؤسسة التشريعية السورية، ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة وعزم لإفشالهم، وذلك عبر منصاتهم المشبوهة، ليس لسبب مهم، إلا لأنهم لا يشبهون اللون السياسي لأولئك الأشخاص والمنصات الإعلامية، وهم يعتبرون أن فشل البرلمانيين الكورد نجاح باهر لهم، وهذا ما يؤسف لهم بكل حال.