محمد إسماعيل: اللقاء مع الرئيس بارزاني فرصة تاريخية ونعدّه بوصلتنا لتحقيق حقوق شعبنا
ولات تيفي – أربيل
أكد محمد إسماعيل عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكوردي في سوريا وسكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا أن الاجتماع مع الرئيس مسعود بارزاني "فرصة تاريخية في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها شعبنا"، مشدداً على "أننا نعدُّ الرئيس بارزاني البوصلة الأساسية لنضالنا وعملنا من أجل نيل حقوق الشعب الكوردي"، لافتاً إلى "أننا بأمسِّ الحاجة دائماً إلى توجيهاته وملاحظاته ومواقفه في هذا السياق".
تحدث محمد إسماعيل في مقابلة خاصة مع قناتنا عن الملفات والنقاشات التي دارت خلال استقبال الرئيس مسعود بارزاني الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكوردي في سوريا.
استعرض محمد إسماعيل التحديات التي تواجه الشعب الكوردي في سوريا ودور الحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا في مواجهة هذه التحديات. إضافةً إلى ذلك، سلط الضوء على جولته الخارجية في تركيا وألمانيا وفرنسا، وتفاعل المسؤولين الأوروبيين مع القضايا السورية.
كما تحدّث عن الأوضاع في مدن (عفرين وسري كانيه وكَري سبي)، والجهود المبذولة لتحقيق عودة أهالي تلك المدن إلى منازلهم، ومحاولات فتح مكاتب المجلس الوطني الكوردي والحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا في تلك المدن الخاضعة لسيطرة تركيا والمعارضة.
تطرق محمد إسماعيل إلى تحضيرات كونفرانسات منظمات الحزب والتحديات والأهداف المستقبلية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا.
أشار محمد إسماعيل إلى خطورة اتساع الصراع الدائر حالياً بين حركة حماس وإسرائيل، مشدداً على أننا نأمل أن تكون الأحداث الحالية في غزة هي بداية تقليص دور القوى المتطرفة من الطرفين.
فيما يلي نص الحوار الذي سيفتح الباب لفهم أعمق للأحداث والتحولات التي تجري في سوريا والمنطقة، ويسلط الضوء على دور الرئيس مسعود بارزاني وكيفية تأثيره في صياغة مستقبل الشعب الكوردي والمنطقة بأسرها:
*السؤال الأول: الرئيس بارزاني استقبل يوم أمس وفد الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكوردي في سوريا، ماذا دارَ في هذا اللقاء؟ وما مضمون النقاشات التي جرت حولها؟
محمد إسماعيل: نحن نجد أن الاجتماع مع الرئيس مسعود بارزاني فرصة تاريخية ومهمة خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يمرُّ بها شعبنا بشكل عام وظروف المنطقة في ظل الوضع القائم بين حركة حماس وإسرائيل وتأثيرات الحرب الجارية على المنطقة عموماً.
أنتم تعلمون جيداً أن الرئيس بارزاني يضع المصلحة العليا للشعب الكوردي في صدارة أولوياته دائماً، والحفاظ على القضية الكوردية في ظل المستجدات التي تحدث بالمنطقة، كذلك سلّط اللقاء على التحديات التي تواجه الشعب الكوردي.
*السؤال الثاني: تحدث مقر الرئيس بارزاني في بيانه عقب اجتماعه مع هيئة رئاسة المجلس الوطني الكوردي، عن وجود تحديات وعوائق أمام مستقبل الشعب الكوردي في سوريا، ما هي هذه التحديات؟
محمد إسماعيل: نحن في الاجتماع سلّطنا الضوء على التحديات، وأكدنا على ضرورة تجنُّب الأخطاء السياسية والتأثير السلبي على قضيتنا وقضية شعبنا، ومن هذا المنطلق على الحركة الكوردية أن تنأى بنفسها عن الحرب الجارية في المنطقة، وأن تستمرَّ في عقد اللقاءات السياسية والنشاطات. ويجب أن يكون للمجلس الوطني الكوردي دورٌ في العملية السياسية في سوريا، وعليه أن يتفاعل مع المتغيرّات الجديدة وفق مصلحة الشعب الكوردي وقضيته.
*السؤال الثالث: كيف تقيّمون لقاءكم في هئية رئاسة المجلس الوطني الكوردي مع الرئيس بارزاني؟ وما أهمية هذا اللقاء؟
محمد إسماعيل: أهمية الاجتماع مع الرئيس بارزاني تأتي على خلفية أننا نعدُّه البوصلة الأساسية لنضالنا والعمل من أجل الحصول على حقوق الشعب الكوردي، نحن بأمسّ الحاجة دائماً إلى توجيهاته وملاحظاته ومواقفه في هذا السياق، نحن من قِبَلنا سلطنا الضوء على نشاطاتنا وعملنا السياسي وعلاقاتنا مع أطراف المعارضة السورية، وعلينا ألّا ننسى أن الرئيس بارزاني يؤكّد على أهمية الانسجام والتلاحم بين أطراف الحركة الكوردية عموماً والهيئة الرئاسية للمجلس الوطني على وجه الخصوص.
*السؤال الرابع: أجريت مؤخراً أولى رحلة خارجية منذ تولّيك منصب سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، دعنا نتحدث بداية عن سلسلة لقاءاتك في تركيا؟
محمد إسماعيل: نحن عقدنا عدة اجتماعات تنظيمية لحزبنا في تركيا، إضافة إلى عقد لقاءات أخرى مع شخصيات اجتماعية وأكاديمية ودينية وعشائرية.
في إسطنبول، اجتمعنا مع ممثل الخارجية الأمريكية لسوريا، نيكولاس غرينجر والفريق المرافق له، إذ تم تسليط الضوء على الأحداث الجارية في ديرالزور والحسكة والسويداء، وأهمية توحيد الخطاب السياسي، ودور أمريكا فيما يجري على الساحة السورية وتفعيل العملية السياسية، إضافة إلى التركيز على معاناة شعبنا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
*السؤال الخامس: محطتكم الخارجية الثانية كانت ألمانيا، وأجريتم لقاءً مع مسؤولين في وزارة الخارجية، ما المواضيع والنقاشات التي دارت بينكم؟
محمد إسماعيل: عقدتُ لقاءً مهماً مع مسؤول ملف سوريا والعراق في الخارجية الألمانية، وأكّدنا على أهمية دور حزبنا في هذه المرحلة داخل البلاد وخارجها، وسلطنا الضوء على خطورة الاشتباكات التي تحصل بين قوات سوريا الديمقراطية وبعض العشائر في ديرالزور، وشددنا على أن الطرفين لا يُمثّلان الكورد والعرب في المنطقة.
ركزنا في اجتماعنا على تعزيز التعايش المشترك بين مكونات المنطقة، وضرورة الابتعاد عن العنف والتهديد بين جميع الأطراف، فيما يتعلق بوضع السويداء أكّد على دعم الاستقرار واللامركزية في سوريا.
من جانبه، تحدث المسؤول الألماني عن دور بلاده في الأزمة السورية، ودعمها المنظمات الإنسانية التي تعمل في الرقة وديرالزور إضافة دعم اللاجئين والنازحين السوريين.
كذلك عقدنا ندواتٍ جماهيريةً بين الجالية الكوردية في ألمانيا، وعدة اجتماعات تنظيمية لحزبنا ولقاءات مع ممثلي الأحزاب الكوردستانية.
وشاركنا في مدينة لوزان السويسرية مراسم الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لرحيل أول رئيس للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، الدكتور نور الدين زازا.
أما في باريس فقد عقدنا لقاءً مهماً مع مسؤول الملف السوري بوزارة الخارجية الفرنسية حول أوضاع سوريا، وأكدنا على أهمية دور باريس في تفعيل العملية السياسية في سوريا، ودعم اللاجئين والنازحين السوريين، ومساندتها لقضية الشعب الكوردي.
*السؤال السادس: من خلال سلسلة اجتماعاتكم مع المسؤولين الأوروبيين، هل لاحظتم أي تغييرات في مواقفهم تجاه سوريا؟
محمد إسماعيل: مواقفهم كانت تشير إلى ضرورة تفعيل العملية السياسية في البلاد وإنهاء معاناة الشعب السوري.
*السؤال السابع: كيف كانت أجواء اجتماعاتكم مع قيادة المعارضة المتمثلة بالائتلاف السوري في إسطنبول؟
محمد إسماعيل: نعم، عقدنا اجتماعاً ضمّ رئيس الائتلاف هادي البحرة ونائبه عبدالمجيد بركات ورئيس هيئة التفاوض بدر جاموس، وسلطنا الضوء على الخلافات التي تحصل أحياناً بين الائتلاف والمجلس الوطني الكوردي، وأكدنا على أننا جزءٌ مهمٌّ من المعارضة السورية، وأوضحنا لهم أننا منفتحون على أطر المعارضة الأخرى لوجود خصوصيتنا الخاصة وتواجُد مجالس محلية للمجلس الوطني الكوردي داخل البلاد، وأكدنا لقيادة المعارضة أننا موجودون على الأرض، ونستطيع أن نكون جسراً للتنسيق بين الأطراف الداخلية والخارجية، ويجب تحويل بنود الوثيقة الموقّعة بين الائتلاف والمجلس الوطني الكوردي إلى برنامج حقيقي للائتلاف مستقبلاً.
نحن موجودون على الأرض، ونستطيع أن نكون جسراً للتنسيق بين الأطراف الداخلية والخارجية
*السؤال الثامن: هل كان لأوضاع مدن (عفرين وسري كانيه وگـري سپـي) حصة في اجتماعكم مع قيادة المعارضة؟
محمد إسماعيل: نعم، الملفات المتعلقة بـ (عفرين وسري كانيه وگـري سپـي ) دائماً حاضرة على أجندة جميع اجتماعاتنا، طبعاً نؤكّد على أهمية عودة أهالي تلك المدن إلى مناطقهم، لا أخفي عليك لدينا خطة ومحاولات لفتح مكاتب المجلس الوطني الكوردي ومقرات حزبنا في تلك المدن لاستقبال العائدين واحتضان الجميع دون استثناء، وبالتالي إيقاف التغيير الديمغرافي.
*السؤال التاسع: بالعودة إلى مؤتمر حزبكم الذي عُقد في منتصف حزيران الماضي بأربيل، لماذا حتى الآن لم تجر الكونفرانسات الخاصة بمنظمات الحزب، هل ثمة أسباب محددة؟
محمد إسماعيل: بعد أن عقد الحزبُ مؤتمرَه العام، ركّزنا على استدامة العمل التنظيمي لجميع منظمات الحزب، وانتخاب أشخاص أكفاء لإدارة التنظيمات (المنطقية والفرعية والمحلية)، نحن منشغلون حالياً على إعداد دراسة خاصة بالتنظيمات الحزبية وبعد إتمامها، سننظم الكونفرانسات، وبالتالي إعادة الانسجام، وروح العمل الجماعي إلى الحزب ومنظماته.
*السؤال العاشر: في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول الحالي، تحلُّ الذكرى السنوية الثانية عشرة لتأسيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، بعد هذه السنوات الطويلة من العمل، كيف تقيّمون عمل هذا المجلس؟
محمد إسماعيل: هذا سؤال مهم، نعدُّ المجلس الوطني الكوردي مكسباً مهماً للكورد جميعاً، باعتباره يضم أحزاباً سياسية ومنظمات المرأة والشباب إضافة إلى المستقلين، وبالتالي إيجاد آلية دقيقة للموقف الكوردي حيال سوريا المستقبل والمكوّنات الأخرى من الشعب السوري.
طبعاً، تمكّن المجلس الوطني الكوردي خلال المراحل التي مرت فيها سوريا منذ 12 سنة من الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي، واستطاع فتح قنوات الاتصال والعلاقات مع جميع الأطر السياسية المعارضة في سوريا إضافة إلى أمريكا وروسيا والدول التي لها تأثير على الوضع الحالي في البلاد.
*السؤال الحادي عشر: هناك مَنْ يصفُ «جبهة السلام والحرية» التي أنتم جزء منها بالجسم السياسي الميّت، ولا تمتلك أية فعالية أو نشاطات على الأرض، ما رأيك إزاء ما يتحدثون عن هذه الجبهة؟
محمد إسماعيل: نعم، لاحظنا هذا التراجع الذي تتحدث عنه في عمل الجبهة، كذلك هذا التراجع رأيناه في حزبنا، نؤكّد على أهمية هذه الجبهة التي تضمُّ المجلس الكوردي وتيار الغد والمنظمة الآثورية والمجلس العربي، وضرورة تفعيل مكاتبها، وستكون قريباً منصة كبيرة تجدُ مكانها في المعارضة السورية.
*السؤال الثاني عشر: بالعودة إلى المجلس الوطني الكوردي في سوريا، لماذا لم يُنتخب حتى الآن رئيس المجلس، ما العوائق التي تقف خلف ذلك؟
محمد إسماعيل: في الآونة الأخيرة توصّلنا إلى بعض التفاهمات المتعلقة بتوزيع مهام المكاتب المجلس، وقريباً ستعقد الأمانة العامة للمجلس الوطني الكوردي اجتماعها وستصوّت على استكمال المكاتب والأعمال الأخرى المتعلقة بتفعيل عمل المجلس.
*السؤال الثالث عشر: ما الخطط المستقبلية للمجلس الوطني الكوردي والحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا؟
محمد إسماعيل: خطتنا المستقبلية تتمحور حول أهمية تمثيلنا لشعبنا في جميع المحافل الدولية، ونركّز على ملفّين مهمّين، وهما: الأول فتح القنوات الدبلوماسية والاتصالات مع جميع الأطراف، والثاني: العمل التنظيمي للحزب وتفعيل عمل الحزب داخل البلاد وخارجها، وهذا ما ركّزت عليه أيضاً في جولتي الخارجية الأخيرة.
*السؤال الرابع عشر: أحد كوادر حزبكم اسمه "جنيد سيد مجيد" معتقل لدى مسلّحي حزب الاتحاد الديمقراطي منذ 16 آب الماضي في مدينة گركي لگي، هل لديكم أي مساعٍ لإطلاق سراحه ما مصيره؟
محمد إسماعيل: للأسف، حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، يعتقل كوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا وأشخاصاً مدنيين، وليس لديهم أية مشاكل، وبشأن "جنيد سيد مجيد" نحن أبلغنا الجانبين الأمريكي والفرنسي للتدخُّل في إطلاق سراحه، ونؤكد أنه في الوقت الذي يقوم حزب PYD باعتقال الشخصيات الحزبية والناشطين والإعلاميين، يفسح المجال لمدمني المخدرات والمخربين والفاسدين.
*السؤال الخامس عشر والأخير: كيف تنظرون إلى الحرب الجارية بين حماس وإسرائيل في غزة، وهل ستصل تأثيراتها إلى سوريا؟
محمد إسماعيل: لا شك أن ما يجري خطيرٌ جداً على الساحة الدولية، وهناك مخاطر قد تحصل، وتتوسع رقعة الحرب، وتصل إلى دول أخرى في المنطقة.
وبرأي ما يجري من أحداث هي بداية تقليص دور القوى المتطرفة من الطرفين ونأمل أن تتقلص دور تلك القوى المتطرفة.