غبرييل موشي لــ "ولات تيفي": أربيل محطة أساسية للمعارضة السورية نحو بناء توافق وطني
ولات تيفي – أربيل
في لقاءٍ جديد يعكس سعي المعارضة السورية نحو صياغة رؤية وطنية موحدة، زار وفد من هيئة التفاوض السورية برئاسة الدكتور بدر جاموس إقليم كوردستان، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع ممثلي المجلس الوطني الكوردي وشخصيات سورية مختلفة، ضمن جهود هيئة التفاوض لتعزيز التواصل مع الجاليات السورية والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
*أسباب زيارة المعارضة السورية لإقليم كوردستان
أوضح غبرييل موشي، مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية، عضو هيئة التفاوض السورية، أن الزيارة تأتي ضمن برنامج هيئة التفاوض لتعزيز التواصل مع السوريين كافة، من أجل بناء رؤية موحدة حول مستقبل العملية السياسية وفق القرار الدولي 2254.
كما أكد أن أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، كانت حاضنة للشعب السوري منذ انطلاق الثورة، حيث دعمت حكومة وشعب كوردستان الشعب السوري ووفرت المأوى لمئات الآلاف من السوريين، مما يجعل زيارة الإقليم "واجباً وطنياً" للمعارضة السورية.
*وضع المعارضة السورية في ظل التغيرات الإقليمية
حول وضع المعارضة السورية بعد سنوات من الصراع، أكد موشي أن المعارضة تواجه تحديات كبيرة بسبب جمود المسار السياسي وتعثر تنفيذ القرار الأممي 2254. ولفت إلى أن التغيرات الإقليمية، بما في ذلك استئناف بعض الدول العربية لعلاقاتها مع النظام السوري، ألقت بظلالها على المعارضة التي تسعى رغم هذه التحديات للحفاظ على ثباتها في مواجهة ضغوط المجتمع الدولي وتراجع الدعم.
*موقف المعارضة من الهجمات التركية الأخيرة
أعرب موشي عن موقفه من الهجمات التركية الأخيرة على مناطق الكوردية، مشيراً إلى أن هذه العمليات التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين تتعارض مع القوانين الدولية، وتؤدي إلى كارثة إنسانية يعاني منها المدنيون بشكل أساسي.
ودعا جميع الأطراف المتصارعة إلى احترام القوانين الدولية وحماية المدنيين من تداعيات الصراعات المسلحة.
*جهود جبهة السلام والحرية في توحيد المعارضة السورية
أكد غبرييل موشي على أن جبهة السلام والحرية، التي أُسست بمبادرة من المجلس الوطني الكوردي وتيار الغد والمجلس العربي في الجزيرة والفرات والمنظمة الآثورية، تسعى لتحقيق رؤية سياسية موحدة للأطراف المكونة للمعارضة في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا. ورغم التحديات والجمود في المسار السياسي، يؤكد موشي أن الجبهة ستظل حاضرة في المشهد السياسي، خاصة مع أي تسويات مستقبلية في سوريا، نظرًا لرؤيتها التي تتلاءم مع تطلعات أبناء المنطقة.
فيما يلي نص مقابلة "ولات تيفي" مع غبرييل موشي، مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية، عضو هيئة التفاوض السورية:
*ولات تيفي: كما تعملون منذ أن تم إرسال وفد من المعارضة السورية برئاسة الدكتور بدر جاموس رئيس هيئة التفاوض، وتم اللقاء والتباحث مع كثير من الشخصيات ومع المجلس الوطني الكوردي، برأيكم ما هي أسباب هذه الزيارة لإقليم كوردستان هذه المرة؟
**غبرييل موشي: هذه اللقاءات التي أجراها وفد هيئة التفاوض السورية برئاسة الدكتور بدر جاموس في أربيل تندرج في إطار برنامج لهيئة التفاوض للقاء مع كافة الجاليات السورية والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والناشطين السياسيين والمدنيين، بهدف صياغة وبلورة رؤية سورية وطنية موحدة حيال العملية السياسية التي تنهض بها هيئة المفاوضات كطرف آخر مع النظام، تبعاً للقرارات الدولية، وخصوصا القرار 2254.
هذه الجولة كانت ناجحة مع الأحزاب والنخب السورية ومنظمات المجتمع المدني الموجودة في أربيل وأظهرت ضرورة التفاعل مع جميع السوريين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية، ومن ناحية أخرى أعتقد أن زياره أربيل كعاصمة لإقليم كوردستان يعتبر واجباً على كل قوى المعارضة السورية ومن ضمنها هيئة التفاوض السورية على اعتبار أنه منذ انطلاق الثورة السورية فإن شعب وحكومة إقليم كوردستان العراق كانت لهم مواقف لإيجابية تدعو للفخر، كونهم دعموا مطالب الشعب السوري.
واحتضنوا مئات الآلاف من السوريين من كل المكونات ولم يشعروهم بأنهم لاجئون أو غرباء في المنطقة خصوصاً إذا ما تم القياس على ما جرى في العديد من الدول المجاورة.
*ولات تيفي: ما هو وضع المعارضة السورية بعد هذه السنوات؟ حيث نرى أنهم يقعون تحت وطأة هذه الأحداث الراهنة كعودة العلاقات بين بعض الدول العربية والنظام السوري.
**غبرييل موشي: في الحقيقة أستطيع أن أقول إن ما تعاني منه المعارضة السورية تعاني منه كل الأطراف السورية بدون استثناء، وحالة الاستنزاف التي مر بها السوريون حكومة ومعارضة ونخب، وأيضاً حتى دول الجوار، هذه الحالة التي استمرت 13 سنة والتي كان لابد لها من أن تترك أثرها على المعارضة السورية، خصوصاً في ظل الجمود واستعصاء المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة من أجل تطبيق القرار الأممي 2254 بكافة بنوده من أجل تحقيق الانتقال السياسي من منظومة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي يقر بحقوق جميع المكونات، ويستند إلى أسس العدالة والمساواة واحترام حقوق الانسان، وهذا ما لم يتحقق، فنرى أن النظام وحلفاؤه منذ البداية لم يقدموا أي تنازل للشعب السوري في الوقت الذي قدموا فيه التنازلات للعديد من الدول الإقليمية والعديد من دول العالم، بحيث تحولت سوريا مع هذا النظام الى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية.
عموماً فالمعارضة السورية تميزت خلال هذه الفترة من انسحاب الكثير من الدول أو سحب تأثيرها من الملف السوري أو حتى نقص في عدد الأصدقاء تميزت المعارضة السورية بشيء من الثبات والصبر، وما زالت تحاول أن تحكم على المعارضة الممثلة بهيئة التفاوض، والتي تضم كل المكونات السورية المعارضة والتي تحظى باعتراف دولي رسمي أقره القرار 2254، هذه المعارضة ما زالت تحاول بكل الوسائل من أجل إطلاق الحل السياسي، حيث نقوم بجولات على صعيدين، الصعيد الدولي والأممي، وعلى صعيد التلاقي مع السوريين حيثما وجدوا.
*ولات تيفي: نتطرق لموضوع آخر. أنتم كمنظمه آثورية ديمقراطية التقيتم بالجميع وتحملتم الصعاب، لقد قامت تركيا بالهجمات على كوردستان سوريا ومراكز قسد واستهداف البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والحيوية وحدثت كارثة إنسانية، ما هو موقفكم من ذلك؟
**غبرييل موشي: نحن كمنظمة آثورية من الناحية المبدئية والأخلاقية ندعو دوماً إلى تحييد المدنيين والبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية، ليس فقط في كوردستان سوريا، بل في كل دول العالم، وندعو الجميع من الجهات المتحاربة والمتصارعة إلى الالتزام بقوانين المجتمع الدولي وقوانين حقوق الإنسان وحماية الوجود الإنساني، فيما يخص بإبعاد المدنيين والجهات المدنية عن الحرب لأنه في الآخر المدنيون هم من يدفعون ثمن مثل هذه الصراعات التي لا ناقه لهم فيها ولا جمل، لكن للأسف، في كثير من المناطق، كغزة ولبنان، وشمال شرق سوريا، واشتعال الحرب في جنوب لبنان، ونجد أن النظام مازال يقصف شمال غرب سوريا ويستهدف المدنيين في الدرجة الأولى.
نحن نعرب عن أسفنا وقلقنا، للأسف المدنيون هم من يدفعون ثمن حروب الجهات المتحاربة، وهذه الهجمات تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية وقوانين حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم.
*ولات تيفي: قبل ثلاث أو أربع سنوات أنتم كمنظمه آثورية وتيار الغد برئاسة أحمد عاصي الجربا وكذلك المجلس الوطني الكوردي، أعلنتم عن تأسيس جبهة السلام والحرية أين وصلتم في مساعيكم؟
**غبرييل موشي: في الحقيقة جبهة السلام والحرية تأسست بمبادرة وإرادة من المجلس الوطني الكوردي في سوريا وتيار الغد والمجلس العربي في الجزيرة والفرات والمنظمة الآثورية باعتبارها تعبر عن المكونات القومية للشعب السوري وباعتبارها أيضاً من أطراف المعارضة السورية الرسمية وبالتعاون مع هيئة التفاوض واللجنة الدستورية السورية، فبالتالي عندنا مساحة كبيرة للتعاون فيما بين هذه الأطراف الثلاثة، خصوصاً وأنها تأتي من منطقة واحدة وهي منطقة شمال شرق سوريا وتحديداً الجزيرة السورية حيث ساهمت الأجسام الثلاثة في إرساء دعائم السلم الأهلي، وترسيخ قيم العيش المشترك.
وبالتالي جبهة السلام مستمرة وموجودة وقامت عند انطلاقتها بأنشطة كبيرة، ولقيت ترحيباً من الدول المتدخلة في الصراع السوري، وبنت لها حضوراً وتواجداً في المشهد الوطني السوري، ونعتقد بأننا سنتابع عملنا.
أما حالياً فالجميع يعيش حالة برود، ليس من قصور وعدم توفر إرادة لدى أعضاء هذه الجبهة، ولكن تتعلق بالجمود الحاصل بالملف السوري الذي وصل إلى مراتب متقدمة من اهتمامات المجتمع الدولي.
ولاحظنا هذا خصوصا مع اندلاع حرب أوكرانيا ومن ثم حرب غزة، هذا الاهتمام كما تعلمون قل بالنسبة للأزمة السورية، وتوقفت وتراجعت العملية السياسية بعد الحرب الأوكرانية تماماً.
وأيضاً لا توجد اليوم أية منصة للحوار تحت مظلة الأمم المتحدة بما يخص هيئة التفاوض السورية وأطراف النزاع السوري.
هذا الجمود في الحقيقة ينسحب على الوضع، لكننا نرى أن جبهة السلام هي خيار استراتيجي لمكونات المنطقة، وللأطراف والقوى السياسية المنضوية تحتها، وخصوصاً أن لها رؤى سياسية وطموحات، بالإضافة لدعم ومساندة سياسية حقيقية من إقليم كوردستان العراق، ومن هنا أعتقد أنه ربما اليوم هناك حالة من الجمود، لكن في أي تسويات مقبلة في المنطقة فإن جبهة السلام سيكون لها دور أساسي وخاصة على المناطق الشرقية في سوريا باعتبار أن طروحاتها هي الأقرب إلى مزاج ووطنية أبناء المنطقة ومكوناتها، على عكس الأيديولوجيات الوافدة إلى مناطقنا.