رؤية بدر جاموس حول النظام الفيدرالي والحلول السياسية المنشودة لسوريا المستقبل
ولات تيفي – أربيل
في ظل تعقيدات المشهد السياسي السوري وتزايد التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المعارضة السورية، يبرز دور هيئة التفاوض السورية كجسم أساسي يسعى للوصول إلى حل سياسي عادل وشامل للقضية السورية، يرتكز على القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2254.
أجرت مؤسسة ولات تيفي الإعلامية مقابلة مع الدكتور بدر جاموس، رئيس هيئة التفاوض السورية، في أربيل عاصمة إقليم كوردستان، حيث عقد لقاءً تشاورياً مع ممثلي الأحزاب والنخب المدنية السورية، بهدف تعزيز الجسور وبناء الشراكات بين مختلف مكونات المعارضة السورية، ومناقشة أبرز الملفات العالقة.
في هذه المقابلة، يتناول جاموس بشفافية النقاشات الداخلية في الهيئة، مسلطاً الضوء على التحديات التي تعترض سبيل التوافق بين مختلف المكونات السياسية داخل الهيئة، من خلافات تنظيمية ورؤى سياسية متباينة. كما يوضح رؤيته حول مستقبل العملية التفاوضية مع النظام السوري، ويتحدث عن الجهود المبذولة لإعادة الزخم الدولي للقضية السورية رغم التحديات المتزايدة على الساحة الدولية.
ومن خلال حديثه، يكشف جاموس عن طبيعة العلاقات مع القوى الدولية، واحتمالات توسيع الهيئة لتشمل مكونات جديدة، موقف الهيئة من "قسد"، وسبل دعم مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية. تابعوا هذه المقابلة التي تتناول بصراحة ووضوح قضايا مفصلية حول مستقبل سوريا وطموحات المعارضة السورية لتحقيق انتقال سياسي شامل يلبي آمال السوريين في دولة ديمقراطية جامعة، تمنحهم الأمان والكرامة والحق في المشاركة في بناء مستقبلهم.
فيما يلي نص مقابلة "ولات تيفي" مع الدكتور بدر جاموس رئيس هيئة التفاوض السورية:
*ولات تيفي: اجتمعتم اليوم مع ممثلي بعض الأحزاب وفعاليات المجتمع المدني في أربيل، حول ماذا دار اللقاء وكيف تقيمونه؟
**بدر جاموس: بدایة مساء الخير، أنا سعيد بوجودي في أربيل للقائي بإخوتي السوريين من الكورد والعرب والسريان والآشوريين ممن حضروا اللقاء التشاوري اليوم، والذي تقوم به هيئة التفاوض لبناء الجسور والشراكات، والعمل المشترك مع الفاعلين والنخب والأحزاب والتكتلات ومنظمات المجتمع المدني السورية.
*ولات تيفي: حول ماذا دار اللقاء؟
**بدر جاموس: كما تعلمون أن هيئة التفاوض هي جسم وظيفي مهمته هي العملية التفاوضية والسياسية، ولذلك دار النقاش في إطار مناقشات الوضع السياسي في سوريا والمنطقة، العملية السياسية والعملية التفاوضية، سوريا إلى أين والعملية السياسية إلى أين، وما هو دور السوريين والنخب والجاليات والفعاليات السورية، وكيف نستطيع أن نقوي جبهتنا السورية لتكون قوية، وتكون هناك تدعم في كافة العواصم الحل السياسي وتطبيق القرارات الدولية والتي لا نرى مخرجاً لسوريا وللحفاظ على وحدة سوريا وشعب سوريا إلا بتطبيق هذه القرارات الدولية.
*ولات تيفي: قبل الحديث عن المفاوضات مع النظام أريد أن أسأل عن هيئة التفاوض، كثيراً مانسمع من خلافات بين الأطر المختلفة ضمن هيئة التفاوض.. هل هناك شيء من هذه الخلافات؟
**بدر جاموس: مثل كل المؤسسات بالتأكيد هناك رؤى مختلفة ضمن هيئة التفاوض ولكن الجميع متفق ان الحل السياسي وبيان الرياض التي اتفقت عليه المكونات السبع التي تمثل هيئة التفاوض، والتي هي الإئتلاف الوطني، هيئة التنسيق الوطنية، والفصائل العسكرية،منصة القاهرة، كتلة المستقلين والمجلس الوطني الكوردي ومنصة موسكو، هذه المكونات السبع التزمت ببيان مؤتمر الرياض 2 .
*ولات تيفي: منصات موسكو والقاهرة .. ألا يوجد بينهما خلاف؟
**بدر جاموس: منصتا موسكو والقاهرة موجودتان وكنا في اجتماع الأسبوع الماضي في جنيف، وهناك حضور لهم في كافة الاجتماعات التي تحصل في هيئة التفاوض، نعم هناك بعض الخلافات الداخلية
*ولات تيفي: حول ماذا تدور هذه الخلافات.. هل هي سياسية أم تنظيمية؟
**بدر جاموس: خلافات تنظيمية وليست سياسية، هناك أطر ديمقراطية، يتم التصويت والانتخابات وإقرار القرارات داخل هيئة التفاوض، وهناك جهات لاتقبل العمل الديمقراطي، بمعنى إن لم توافق هي على القرارت فتريد أن يتوقف التصويت أو يتوقف القرار، وهذه طريقة غير صحيحة، فنحن آمنا بالديمقراطية وأن التوافق هو توجه عام، لكن لاتستطيع جهة أن تعرقل عمل هيئة التفاوض، خاصة في مرحلة صعبة ومعقدة ومشهد سياسي صعب، بسبب أمور تنظيمية أو وضع شروط على هيئة التفاوض.
*ولات تيفي: ما هي تلك الأمور التنظيمية التي تدور الخلافات حولها، ومع من؟
**بدر جاموس: ككل التكتلات السياسية الخلافات لها علاقة بالمحاصصات نريد أو لا نريد، ولكن الاجماع أن يكون اي تصويت على اي شيء داخل هيئة التفاوض يتجاوز ال75 % بتوافق أغلب المكونات يصدق القرار داخل الهيئة.
لكن أؤكد أن الغياب ليس لمنصة بل أجسام أو اشخاص داخل المنصات, تريد أن تفرض رؤيتها على كل هيئة التفاوض وهذا غير مقبول في حال إذا كان التوجه الموجود داخل الهيئة هكذا، فلا يمكن لـ 10 % أو 15% أن يغير القرار، من حقه أن يعترض، ولكن في النهاية القافلة تسير، وعلينا مسؤوليات والتزامات دولية، وحضور في المحافل الدولية وهذا ما تقوم به الهيئة.
*ولات تيفي: هل المجلس الوطني الكوردي هو جزء من هذه الخلافات؟
**بدر جاموس: لا أبداً المجلس الوطني الكوردي ومنذ دخوله إلى هيئة التفاوض هو محل تقدير ويسعى دائما لبناء التوافقات داخل الهيئة، ولا توجد أي إشكاليات معه، وهو يدعو دائماً إلى التوافق ودعم القرارات داخل هيئة التفاوض.
*ولات تيفي: هل هنالك إمكانية لتوسيع هيئة التفاوض؟
**بدر جاموس: تم التسويق كثيراً لمسألة أن المعارضة تحتاج إلى توسيع وإضافات ومؤتمرات، ولا يمكنها تشكيل جسم وإحضار 25 مليون مواطن سوري لينضموا اليه، في النهاية هناك مؤتمرات عديدة حصلت منذ تشكيل المجلس الوطني السوري ثم توسعة المجلس الوطني السوري ثم الائتلاف ثم التوسعة الأولى فالثانية ثم هيئة التفاوض الأولى والثانية، لايمكن الاستمرار بهذه الطريقة، فالهدف الأساسي والتمثيل الموجود داخل الهيئة هو الأكبر تواجداً على الساحة السياسية السورية من الائتلاف الوطني بكل مكوناته وهيئة التنسيق بكل مكوناتها والمجلس الوطني الكوردي بكل مكوناته والفصائل العسكرية بكل مكوناتها ومنصة القاهرة بكل مكوناتها ومنصة موسكو والمستقلون.
فهذا أكبر تمثيل يمكن أن تحصل عليه، وأحياناً هناك شخص غير موجود لكن نحن لانمثل أنفسنا بل نمثل توجهات الشعب السوري في تحقيق الحل السياسي، الذي وافق عليه كل السوريين من معارضة وحتى من المتواجدين في مناطق سيطرة النظام،ويقولون بأن الحل هو وفق القرار 2254 لكن من يعطل تحقيق الحل السياسي هو النظام لأنه يعلم أن أي حل سياسي في سوريا سيكون على حسابه وسيدفع الثمن هو في هذا الموضوع لذلك يقوم بتعطيل الحل السياسي.
*ولات تيفي: هل هناك إمكانية لانضمام "مسد" أو إضافة "قسد" إلى هيئة التفاوض، وهل طُلب منكم ذلك؟
**بدر جاموس: هذا الموضوع ليس قابلاً للطرح، لأنه في النهاية قرار المكونات داخل الهيئة، وتوسعة الهيئة يحتاج إلى مؤتمر دولي، لأن الهيئة اُنجزت من مؤتمر الرياض، فتحتاج أن تعقد مؤتمراً جديداً لإضافة أي مكون.
وإضافة أي مكون يحتاج في البداية أن نعرف من هذا المكون وما هو تمثيله ويحتاج لتوافق سوري عليه قبل أن يكون هناك توافق دولي عليه، كلنا نعلم أن قسد عليها علامات استفهام كثيرة عند السوريين، وهناك تشكيك بمن وراءها وإلى من تتبع.
*ولات تيفي: عند السوريين أم عند تركيا؟
**بدر جاموس: لا، عند السوريين، والمكونات السورية فليس كل أعضاء هيئة التفاوض هم أتراك أو قريبين من تركيا، وهناك محاولات عديدة تمت حتى من بعض مكونات هيئة التفاوض للقاء أو التواصل والتفاوض مع "قسد" منهم المجلس الوطني الكوردي، هيئة التنسيق، منصة موسكو وأعضاء من منصة القاهرة وأغلبيتهم عادوا بموقف سلبي من "قسد"، لأنها لم تفي بوعودها، فهناك تأثير كبير لحزب العمال الكوردستاني داخل قسد، وهناك تصرفات سيئة تجاه السوريين في شمال شرق سوريا منها تجنيد الأطفال والإساءة إلى السياسيين ومنظمات المجتمع المدني.
فكل سياسات "قسد" كانت مسيئة وكانت سبباً في عدم انفتاح السوريين عليها.
*ولات تيفي: تحدثت عن المجلس الوطني الكوردي ضمن هيئة التفاوض، لكن توجد مكونات أخرى في سوريا، لماذا لايوجد لها ممثلون ضمن الهيئة؟
**بدر جاموس: التمثيل حصل استناداً على مؤتمر الرياض، وبالتأكيد توجد مكونات أو أحزاب وتكتلات غير موجودة في هيئة التفاوض، نحن نمثل أهداف الثورة السورية ونمثل القرار 2254 ونسعى لتحقيقه، وهذا سيعطي الإمكانية لكافة المكونات وكافة التيارات السياسية للذهاب باتجاه دستور جديد وانتخابات ديمقراطية تحت إشراف الأمم المتحدة، وهكذا سيأخذ الجميع حقه.
وكما قلت لايوجد في كل العالم معارضة موحدة وتمثل الشعب بأكمله، المعارضة منذ بدايتها تسعى إلى التغيير الديمقرطي في سوريا من خلال العمل السياسي والقرارات الدولية، ولا نسعى لنأخذ حصة من النظام وإخراج بقية المكونات خارج اللعبة، بل نحن نسعى لأن تأخذ كافة المكونات حقها في سوريا المستقبل.
*ولات تيفي: أين وصلت مفاوضاتكم مع النظام؟
**بدر جاموس: منذ عام 2014 النظام أفشل كل المحاولات التفاوضية والاجتماعات الدولية التي تسعى للحل السياسي ، فإما لايأتي وإذا أُجبر على القدوم فيأتي للتخريب، وهو مازال يؤمن أن الحل العسكري والحل الأمني هو الأمثل لبقائه في السلطة، وغير مهتم بفقر الشعب السوري وبموته في المخيمات أو بدول اللجوء والبحار، الاهتمام الوحيد لهذا النظام هو كيفية الحفاظ على كرسي رأس النظام.
في النهاية المفاوضات ليست فقط مع النظام، نحن نتفاوض كهيئة مع الأمم المتحدة ومع الدول ومع مكونات الشعب السوري للضغط في كافة المحافل الدولية لشرح القضية السورية، وأنه دون وجود حل سياسي لن يكون هناك حل، وستبقى سوريا في دوامة إلى مالا نهاية إذا استمر النظام بإتباع السياسة التي يتبعها.
*ولات تيفي: هل هناك بوادر لاجتماعات مرتقبة؟
**بدر جاموس: كانت لدينا اجتماعات في نيويورك، وفي جنيف قبل أسبوع، ونسعى لأن يكون هناك مؤتمر دولي حول سوريا.
*ولات تيفي: أين ومتى؟
**بدر جاموس: مازلنا نسعى في إطار التوصل مع الدول والجهات الدولية، ونقول لهم أن المنطقة في خطر وهناك حروب كثيرة والمنطقة تتجه بإتجاه التصعيد ومن يدفع الثمن هو الشعب السوري، ونحن حريصون على كل الشعب السوري ليس فقط الشعب السوري المعارض، نحن حريصون على أبنائنا في مناطقنا وفي مناطق النظام، هؤلاء الناس يموتون والنظام يدفع الشباب إلى الموت بدون سبب، فقط للحفاظ على كرسيه، نسعى لأن تكون سوريا لكل السوريين، نريد أن نحافظ على كل السوريين نريد أن يبقى السوريون في أرضهم وأن لايهجروا ويذهبوا إلى دول اللجوء وألا يكونوا في المخيمات.
هذه رسائلنا لأهلنا في كافة المدن السورية وأبنائنا في اللاذقية ودرعا ودمشق وحمص والقامشلي ودير الزور والرقة ودير الزور وإدلب والمناطق المحررة، ويجب أن نفكر بهم وبمستقبل سوريا.
*ولات تيفي: ألا ترى أن المجتمع الدولي لايرغب في حل الأزمة السورية؟
**بدر جاموس: برأيي أن القراءة ليست بهذا الشكل فالمجتمع الدولي كان لديه اهتمام كبير بالقضية السورية، لكن دائماً في المجتمع الدولي توجد قضية مهمة وقضية أهم، مررنا تاريخياً بكثير من المراحل الآن تجري حروب أوكرانيا والسودان وغيرها .
الدول تنظر إلى أهمية الملفات وإذا لم تستطع أن تحل ملفاً تتجه الى ملف أخر أهم، فمثلاً تريد الآن حل مشكلة الكبتاجون أو الإرهاب أو اللجوء.
ووجود عدة قوى ودول على الارض السورية يصعب الأمور، فهناك معارك تخاض على الأرض السورية والنظام فتح الحدود أمام الدول والميليشات فأصبحت البلاد ساحة لتصفيات الحسابات والصراعات الدولية، والشعب يدفع الثمن، ومن الصعب حل القضية السورية في كل المناطق .
كما نحيي أهلنا في السويداء لاستمرارهم منذ سنة وشهرين بنضالهم السلمي والمطالبة بتطبيق القرار الدولي 2254.
*ولات تيفي: ما هو نظام الحكم الذي تطلّعون إليه في سوريا المستقبل؟
**بدر جاموس: نحن لدينا رؤية واضحة، نريد دولة ديمقراطية ومدنية كما هو موجود في القرار الدولي، و دستور جديد، وأن يتشارك السوريون في بناء عقد اجتماعي جديد من خلال دستور جديد لسوريا وأن يشارك كافة السوريين في بناء سوريا المستقبل، وأن يكونوا جزءاً من مستقبل سوريا، وإلا فلا يمكن أن يستمر السلام المستدام بدون تحقيق هذا الأمر.
والدستور شيء أساسي نعمل عليه ضمن الهيئة، وأيضاً أن يكون هناك هيئة حكم انتقالي، لأنه بغياب بيئة آمنة ومحايدة لايمكن الاستفتاء على دستور.
*ولات تيفي: هل تقبلون بالفيدرالية في سوريا؟
**بدر جاموس: هذا السؤال لايوجه لي، بل يوجه للمكونات ككل
*ولات تيفي: أنت كرئيس لهيئة التفاوض؟
**بدر جاموس: أنا أمثل هيئة التفاوض وتوصيات هيئة التفاوض، وهذا الموضوع هو موجود على طاولة الطرح ويناقش ضمن ملفات، فهناك جهات توافق وهناك جهات ترغب وهناك جهات ترفض.
بالنهاية هذا تفاوض بين الشعب السوري، ويجب أن يتفاوضوا في ما بينهم لبناء النظام الذي يحلمون فيه، والذي يمنح أفضل الخيارات لكافة الشعب السوري لإدارة بلده بطريقة صحيحة.
*ولات تيفي: ماذا عن موقف الدكتور بدر جاموس كشخص في هذا الشأن؟
**بدر جاموس: أنا لا يوجد لي قرار شخصي لأني أتحدث باسم المؤسسة التي أمثلها.
أبدي رأيي في اجتماعات هيئة التفاوض وعند الاتفاق على القرار يصبح قراري هو قرار هيئة التفاوض.
هناك عدة مواضيع تتم مناقشتها في هيئة التفاوض، من ضمنها اسم الدولة ودين رئيس الدولة والفيدرالية واللامركزية الإدارية أو اللامركزية السياسية.
كل هذه الامور تناقش ضمن أطر المعارضة وضمن هيئة التفاوض وهناك أمور تم التوصل إليها والاتفاق عليها بين المكونات, وهذا أمر صحي وجيد لم نقدر أن نفعله قبل 2011. ولم نكن نقدر أن نتحدث فيه بيننا كسوريين.
*ولات تيفي: تحدثت عن اسم الدولة والنظام يركز دائماً على عروبة سوريا، أنت كيف ترى الأمر؟
**بدر جاموس: هذا الموضوع هو واحد من 10 مواضيع التي مازالت تناقش داخل هيئة التفاوض للوصول إلى توافقات بين المكونات للذهاب باتجاه الدستور الجديد من ضمنها اسم الدولة.
هناك مقترحات من مكون يقول إن تغير اسم الدولة ليس من حق المكونات بل من حق البرلمان القادم أو باستفتاء للشعب السوري يقوم بتحديد اسم الدولة السورية.
هناك أطراف أخرى وعلى رأسهم المجلس الوطني الكوردي يقول بأن هذا توافق سياسي يجب أن نتوافق عليه فيما بيننا، وهناك أطراف ترفض أن تقرر في ذلك باسم الشعب السوري.
وهذه المفاوضات قائمة ضمن هيئة التفاوض ضمن أطر صحية وسليمة للوصول إلى توافقات لكي يعطى السوري غير العربي حقة والسوري العربي كذلك حقه، والكل يشعر أن الوطن وطنه ويمثله وعليهم العمل يداً بيد لبناء سوريا، حتى لا نخرج من مشكلة إلى مشكلة أخرى.
*ولات تيفي: هناك انتهاكات عديدة تحدث في عفرين وسري كانيه، كيف تنظرون إليها؟
**بدر جاموس: الانتهاكات لم تبدأ بعفرين وسري كانيه ولن تنتهِ هناك، في ظل عدم وجود نظام وحكم ومركزية وقضاء بشكل قوي ولا حكومات قوية أو حل سياسي، للأسف ستستمر هذه الازمات، لكن بالتأكيد نحن نرفض بشدة كل الانتهاكات التي تحدث سواء في عفرين أو سري كانيه أو أي منطقة أخرى، فنحن لا نركز في سوريا فقط على المناطق الكوردية، فهناك انتهاكات في إعزاز وهناك انتهاكات في شمال شرق سوريا ومن المنظمات الموجودة في شمال شرق سوريا، ومن النظام، لكن بعدم وجود حل سياسي ستستمر هذه انتهاكات .
والائتلاف والحكومة الموقتة يعملان بجد على تطبيق القوانين ومحاسبة المنتهكين وهناك مئات القضايا المرفوعة بحقهم سواء في إعزاز أو غيرها.
الانتهاكات مرفوضة بشكل كامل ونحن لم نقم بالثورة حتى يكون هناك انتهاكات، لقد تدخلت بشكل مباشر في بعض القضايا لكن في حقيقة الأمر عندما نجري التحقيق أحياناً تكون الكثير من القضايا إعلامية وليست حقيقية.
لا أنفي أنه توجد قضايا، لكن يتم تهويل الكثير منها. وبالنسبة للقضايا المحقة تم طرد الفاعلين وسجنهم ومحاسبتهم.
ونحن في الهيئة نرفض أي انتهاك بحق أهلنا وشعبنا، وسندافع عنهم في كل المحافل الدولية وسنحارب كل من يعتدي على أي مواطن سوري سواء في مناطقنا أو مناطق النظام أو مناطق "قسد"، ولم نقم بالثورة حتى تكون هناك انتهاكات.
*ولات تيفي: ماهو موقفكم مما يحدث في لبنان وفلسطين؟
**بدر جاموس: نحن أبناء ثورة وخرجنا بثورة سلمية ونطالب بحقوق الإنسان والحياة الكريمة، وبالتأكيد نحن ضد قتل المدنيين في أي مكان سواء إخوتنا في فلسطين وفي لبنان، نحن ضد العمليات بحق المدنيين.
أما العمليات ضد الميليشيات التي استدعاها النظام إلى سوريا وقتلت الشعب السوري كحزب الله فهذه الميليشات تدفع ثمن مافعلوه بالشعب السوريين.
نحن نرفض قتل المدنيين بل ندعوا لمساعدتهم. وقد صرحت بذلك وطالبت بمساعدة المدنيين وهذه عقيدتنا وديننا وأخلاقنا وثورتنا.
ما يحصل يؤزم المنطقة بشكل كبير والنظام السوري هو الذي استدعى هذه الميليشيات وأوجدها في المنطقة، وحول سوريا إلى منطقة صراع دولي وهو يتحمل المسؤولية.
وما تقوم به إسرائيل من إجرام بحق الفلسطنيين مرفوض.
القضية الفلسطينية قضية عادلة، شعب يدافع عن أرضه منذ 1948 إلى الآن, ويحق له أن تكون له دولة، ونحن توجهاتنا أن تكون هناك دولتان، وأن تكون هناك دولة للشعب الفلسطيني، وخروج الاحتلال منها.
ونحن نرى أن النظام يعقد المشهد بشكل كبير في سوريا بوجود هذه الميليشات العديدة على الأرض السورية، وسيدفع الشعب السوري الثمن.
*ولات تيفي: اجتمعتم مع ممثلي الكثير من الدول حول موضوع اللاجئين، ماذا فعلتم وماذا قدمتم للاجئين؟
**بدر جاموس: آخر اجتماع كان الاسبوع الماضي في جنيف، نطالب المجتمع الدولي بحماية اللاجئين هناك، حيث يوجد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين يجبرون على العودة إلى سوريا بسبب الحرب، لدينا مخاوف كبيرة على أمنهم وحياتهم، وتوجد تقارير دولية عن اعتقال العديد من هؤلاء الناس، وطالبنا بدعم إنساني وبحمايتهم وتشكيل لجنة أممية نكون جزءاً منها، للإشراف ومراقبة هؤلاء الناس وحمايتهم. ومازلنا نعمل على هذا الموضوع والآن يوجد لدي وفد من نيويورك يجري لقاءات مع الأمم المتحدة ومع الدول في مجلس الأمن للدفاع عن اللاجئين والمعتقلين وقضايا حقوق الانسان.
*ولات تيفي: هناك أكثر من 250 ألف لاجئ كوردي سوري في إقليم كوردستان العراق، ألا ترون أنهم مهمشون من قبل المعارضة السورية؟ هم يقولون ذلك
**بدر جاموس: ربما معهم حق، لكن يوجد المجلس الوطني الكوردي وهو جزء أساسي من هيئة التفاوض والمنظمة الأثورية هم ممثلون لنا موجودون هنا.
*ولات تيفي: عقدتم 170 لقاء كهيئة تفاوض مع ممثلي الشعب السوري، هل يكفي لقاء واحد في أربيل وكوردستان العراق؟
**بدر جاموس: أربيل كانت من المدن التي اختيرت لعقد اللقاءات التي جرت، منها أونلاين ومنها مباشرة مثل اليوم، كان من المفترض أن يكون اللقاء في أربيل بالشهر الخامس لكن بسبب وجود انتخابات واستحقاقات في أربيل تم تأجيل ذلك، ونحن اليوم موجودون هنا وليست المرة الأولى ولن تكون الاخيرة، وحضرنا من قبل ولدينا عضوان في هيئة التفاوض موجودان في أربيل، وسنسعى من خلالهما لعقد لقاءات أكثر تواصلاً، والموجودون في أربيل من أهلنا ليسوا فقط كورداً بل يوجد من كل المكونات، ونسعى أن نلتقي بهم وأن نسمع منهم وأن نكون صوتهم.
*ولات تيفي: سؤال أخير، أنتم كهيئة تفاوض تقولون أنكم تمثلون كافة مكونات الشعب السوري، أنت كرئيس هيئة التفاوض هل تتحث الكوردية أو تعلمت شيئاً من اللغة الكوردية؟
**بدر جاموس: تعلمت بعض الكلمات مثل ايفار باش تو جاواني، عندما نجلس مع إخوتي الكورد نستخدم بعض الكلمات، لكن بسبب سفرنا الدائم لانملك الوقت للقاء عوائلنا لتعلم لغة جديدة، لكن بالتأكيد نتعلم كلمات من إخوتنا وأصدقائنا الكورد، وهذا واجب علينا، فنحن نحلم في سوريا المستقبل أن توجد اللغة العربية والكوردية، وأن تحافظ المكونات الأخرى على ثقافتها ولغتها، وهذا موجود في وثائقنا في المعارضة أن تكون لغة كل مكون ذو الأغلبية في منطقة سورية ما لغة رسمية ثانية إلى جانب العربية، وهذا غنى ثقافي لوطننا وسنحافظ عليه وندافع عنه.