د. صلاح درويش: القضية الكوردية تُحل بدمشق ومستعدون للحوار مع الأسد إذا كان جاداً

د. صلاح درويش: القضية الكوردية تُحل بدمشق ومستعدون للحوار مع الأسد إذا كان جاداً

ولات تيفي – أربيل 

سلط سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا، د. صلاح درويش، الضوء على رؤيته حول التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة، ولا سيما عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم وتأثير ذلك على السياسة الأمريكية تجاه سوريا وكوردستان.

في لقاء سياسي شامل أجرته "ولات تيفي" مع درويش، تناول قضايا محورية منها توجهات ترامب المتوقعة في السياسة الخارجية، وما يمكن أن تحمله هذه الولاية الجديدة للشرق الأوسط، إلى جانب التحديات التي يواجهها الشعب الكوردي في سوريا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية. 

كما ناقش درويش احتمالية انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ودور الأحزاب الكوردية في مواجهة هذه التحديات، مع تسليط الضوء على أهمية الوحدة الكوردية في سوريا، وتأثير السياسة الأمريكية والتركية على القضية الكوردية.

اللقاء تطرق أيضاً إلى موقف النظام السوري من القضية الكوردية وضرورة التفاوض لتحقيق الحقوق المشروعة، إضافة إلى العلاقات مع الأطراف العربية والسعي لتغيير النظرة السلبية تجاه الكورد. من خلال هذه المقابلة، يعرض درويش مواقف صريحة ورؤية استراتيجية لمستقبل المنطقة.

فيما يلي نص الحوار مع سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا، د. صلاح درويش:

*ولات تيفي: لم تتوقع الكثير من الأطراف فوز  الرئيس ترامب بولاية ثانية ما هي نظرتك للأمر؟

**د.صلاح درويش: كان الأمر متوقعاً، لأن سلفه بايدن لم يقدم الكثير.  

*ولات تيفي: ماذا سيفعل ترامب برأيكم؟

**د.صلاح درويش: سيسير ترامب ضمن خططه وأهدافه التي يؤمن بها، ويجب أن نعترف أن ترامب ليس وليد المؤسسات الأمريكية، ولم ينشأ في جوها، وليس قديماً في السياسة الأمريكية، وليست لديه أي خبرة عسكرية، وقد فاز نتيجة سياسات بايدن الضعيفة والهشة التي جعلت الشعب الأمريكي يعود أدراجه باتجاه ترامب، ومن جهة أخرى لم ينتخب الشعب الأمريكي في تاريخه إمرأة مرشحة للرئاسة الأمريكية. 

*ولات تيفي: تعني أن فوز  ترامب كان مرجحاً؟ 

**د.صلاح درويش: لقد جمع ترامب الكثير من الأموال لأجل أمريكا، ووعدها بكسب المزيد، كما وعد بصرف الكثير من الأموال من أجل تحقيق مصالح وخدمات الشعب الأمريكي وحل القضايا الداخلية بقوله " أمريكا أولاً".   

*ولات تيفي: هل أثرت سياسته الخارجية في ذلك؟

**د.صلاح درويش: من حيث السياسة الخارجية فالجمهوريون أكثر تشدداً واهتماماً من الديمقراطيين تجاه السياسات الأمريكية، وأعتقد أن ترمب سيسير على نهجه السابق.
 
*ولات تيفي: ماذا سيقدم بخصوص الأزمة السورية وكوردستان سوريا باعتقادك؟ 

**د.صلاح درويش: يرى ترامب إيران عدوه الأساسي، ويعتبرها السبب الرئيسي لمشاكل الشرق الأوسط وما حوله، وأظنه سيمضي تجاهها بسياسة أكثر حدة تؤثر على دول المنطقة كما هو الحال بينها وبين إسرائيل حالياً، من خلال دعمها المستمر وتأثيرها على جماعات الإسلام السياسي كحماس وحزب الله، وهو ما يناسب توجهات ترامب في المضي قدماً لضرب وتقويض هذه الجماعات وتحقيق أهدافه.

*ولات تيفي: هل تعتقد أن ترامب سيسحب قواته من كوردستان سوريا؟

**د.صلاح درويش: هذا يتوقف على المصالح الأمريكية في كوردستان سوريا، وسينظر ترامب للانسحاب والبقاء بما يخدم مصلحة أمريكا أم لا، فإذا وجد مصلحته مع تركيا مثلاً فسيسير بما يوافق ذلك.

*ولات تيفي: إذا ما افترضنا الانسحاب الأمريكي هل تتوقع ذلك؟ 

**د.صلاح درويش: هذا احتمال وارد بما يوافق مصالح أمريكا والتي لم تعمل الإدارة الأمريكية يوماً ما ضدها، كما أن المسؤولين الذين يتم تعيينهم من قبل ترامب حالياً لم يقفوا في تاريخهم ضد مصالح بلادهم.  

*ولات تيفي: الكثير من المسؤولين في إدارة ترامب القادمة هم من أصدقاء الكورد، ما هو الدور الذي سيؤديه ذلك؟ 

**د.صلاح درويش: أعتقد أننا سنكون مقربين من ترامب وطاقمه عندما نستطيع حماية مصالهم في المنطقة. 

*ولات تيفي: كيف ذلك؟ 

**د.صلاح درويش: حينما نكون حلفاء أقوياء لهم، ونحمي مصالحهم من الخطر، أما إذا رأى ترامب أن تركيا تحقق له مصالحه وتحميها أكثر منا، فستكون مصلحتها مع تركيا أكثر وكذلك بالنسبة لإيران.

وحينما نقول إننا شعب مظلوم ومضطهد ويجب على أمريكا أن تقف معنا، فترامب ليس قادماً إلينا كمؤسسة خيرية، وإنما يردد دوماً "مصالح أمريكا أولاً".

*ولات تيفي: ما هو المطلوب منكم كأحزاب كوردية في المرحلة المقبلة؟

**د.صلاح درويش: يجب علينا فهم ودراسة السياسة الأمريكية وإلى أين تتجه في المرحلة المقبلة، وأن نتوحد في فكرنا ورؤيتنا بطريقة أكثر تعقلاً ، لأننا كأفراد لا نستطيع تقييم الأمور وحدنا، أما إذا اجتمعنا على طاولة واحدة فسنتمكن من فهم متطلبات المرحلة القادمة، وكذلك التأثير على أصدقائنا في أوروبا والمجتمع الدولي.

*ولات تيفي: كيف ترون تهديدات أردوغان -بعد فوز ترامب- حول غزو كوردستان سوريا مجدداً بحجة إنشاء المنطقة الآمنة؟ 

**د.صلاح درويش: أعتقد أن أردوغان يطلق هذه التهديدات بسبب عدم تجاوب رئيس النظام السوري معه حول مطالبه حتى الآن، حيث يلوح له بالهجمات بين الحين والآخر كي يذعن له بشار الأسد.  

وكل هذه التهديدات لا مبرر لها لأن الكورد في كوردستان سوريا لم يرتكبوا أي أخطاء تجاه تركيا.  

*ولات تيفي: بالنسبة لرفع صور رموز معينة وشعارات جهات تعتبرها تركيا إرهابية ألا يعتبر ذلك من الأخطاء؟ 

**د.صلاح درويش: لا شك في ذلك، ولكن ككورد سوريا وكأحزاب كوردية سوريا فنحن لسنا مع تأجيج تركيا ضدنا، نحن مع التهدئة ومع حقوق الشعب الكوردي بشكل سلمي في كوردستان سوريا وكوردستان تركيا، ورفعُ شعارات لا تخدم مصلحة الشعب الكوردي أمر يعود علينا بتأثير سلبي ولا داعي له، نحن نطالب بحقوقنا القومية المشروعة بشكل سلمي ومن دمشق حصراً.

*ولات تيفي: هل بإمكان دمشق منح أي حقوق للشعب الكوردي؟ 

**د.صلاح درويش: حسب الدستور السوري يجب أن تكون حقوق الشعب الكوردي مؤكدة ومصانة في الدستور وبغض النظر عن الحكومات المتعاقبة، فمن الممكن أن تنسحب كل الدول المتواجدة اليوم من المنطقة ونبقى في مواجهة الشعب السوري، ولأننا جزء من هذا الوطن فيجب أن يتقبلنا الشعب السوري كجزء منهم، لنتمكن من المطالبة بحقوقنا، لأن صراعنا ليس مع تركيا وإيران والعراق، الموضوع في دمشق.   

*ولات تيفي: هل الأطراف السياسية العربية في سوريا تتقبل الكورد؟ 

**د.صلاح درويش: لا شك أنهم سيقبلون بالكورد كشركاء، لكن الأمر يحتاج إلى سعي وعمل.

*ولات تيفي: ما هو العمل المطلوب؟ 

**د.صلاح درويش: أذكر أن سكرتير حزبنا السابق الراحل حميد درويش قام بعمل وجهد كبير مع الأطراف العربية، وجعلهم يتقبلون المسألة الكوردية، حيث أن الحكومات المتعاقبة عبر عشرات السنين جعلت المكون العربي في خوف ورهبة من الكورد، بدعوى أنهم دخلاء وانفصاليون وسيمزقون دولتنا، ومن واجبنا تغيير هذه النظرة وهذا المفهوم السائد في أذهان الناس لتحسين نظرتهم تجاهنا.

*ولات تيفي: من خلال عملكم السياسي في الائتلاف السوري لسنوات هل استطعتم تغيير وجهة النظر السلبية عند الأطراف العربية تجاه الشعب الكوردي؟ 

**د.صلاح درويش: لقد تغيرت وجة النظر عند الكثيرين وستتغير حينما يعرفون حقيقة مطالب الشعب الكوردي، فعندما يصرح النظام لهم أن الكورد انفصاليون شيء، وحينما نطالب بالمساواة مع البقية في حقوقنا ومطالبنا الوطنية والقومية والسياسية ضمن سوريا موحدة شيء آخر يتفهمه العرب، فالأمر راجع إلينا في تكوين الصورة الحقيقية بأذهان الآخرين.

*ولات تيفي: أنتم كـ "الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي" ما هي مطالبكم؟

**د.صلاح درويش: لقد أعلنا كحزب في مؤتمرنا الـ 16 الأخير رفعنا شعار "الحقوق القومية المشروعة للشعب السوري بما لا يشكل مشكلة في المستقبل" 

*ولات تيفي: لماذا لم تحددوا شكل الدولة المستقبلية  كإدارة ذاتية أو كفدرالية أو لامركزية؟ 

**د. صلاح درويش: لقد قلنا أن الشكل سيتحدد عند الجلوس على طاولة المفاوضات للمطالبة بحقوق شعبنا، كي نتعرف وقتها على إمكاناتنا وإمكانات خصمنا.   

*ولات تيفي: الكثير من القيادات تنادي بالمطالبة باستحقاقات كبرى حتى ترضى المعارضة أو من يمثلها بالأقل، ما رأيكم بذلك؟  

**د.صلاح درويش: حسب مقولة الراحل "حميد درويش": "هناك اثنان يخسران في التفاوض دوماً؛ من يطالب بالكثير ومن يعطي القليل"، فحينما تكون معتدلاً في مطالبك ستنجح أكثر، فهل إذا طالبنا بدولة فإنهم سيمنحونا الفيدرالية مثلاً؟ بالتأكيد ليس الأمر كذلك، وإنما يجب أن يكون مطلبنا معتدلاً وواقعياً وممكن التحقيق، كي لا يخاف الآخر منا، ويقف إلى جانبنا. 

*ولات تيفي: هل تعتبر التهديدات التركية بالهجوم جدية؟ 

**د.صلاح درويش: نعم أراها جدية، لأنها ليست المرة الأولى، وقد نفذت تهديداتها مسبقاً، وقد فرحنا بالتصريحات الأخيرة لـ "دولت بهجلي" و "أردوغان"، وتوقعنا إمكانية إيجاد مخرج للقضية الكوردية في تركيا، ولكن هجمات أنقرة غيرت المنحى.

*ولات تيفي: هل كانت هجمات أنقرة السبب في تغيير المسار؟

**د.صلاح درويش: أياً كان من يقف خلفها على القيادة التركية أن تعي أنها حولت الكورد إلى بعبع في نظر وأذهان الشعب التركي، وخلقوا بذلك أعداء لا حصر لهم للكورد، ويحاربونهم بشراسة، ولذلك حينما يطرحون المباحثات على الطاولة فجأة، فالكثير من هؤلاء سيقفون عقبة في وجه الحل، ويخلقون المشاكل لإفشال ذلك.

*ولات تيفي: كانت هناك مساعٍ وجهود للقاء الأسد بأردوغان، ولكن صرح مبعوث الرئيس الروسي مؤخراً أن هذا اللقاء غير مناسب في الوقت الراهن، كيف ترون ذلك؟ 

**د.صلاح درويش: أعتقد أن أسباب ذلك تكمن في المتغيرات الحالية في المنطقة ومنها حرب غزة وحرب لبنان، وكذلك مطالب أردوغان من الأسد دون الانسحاب من الأراضي السورية، ما يؤدي لرفض الأسد لذلك كونه يعتبره محتلاً ويجب عليه الانسحاب قبل البدء بالمفاوضات.

وكذلك أرى أن الظروف الدولية غير مواتية لذلك في هذه المرحلة، وأتوقع احتمالية ذلك في الفترة القادمة حسب ظروف المرحلة الراهنة 
 
*ولات تيفي: هل تعتقد أن الأسد لا يرغب في مقابلة أردوغان أم العكس؟ 

**د.صلاح درويش: الاثنان لا يرغبان بذلك، لأن كل واحد منهما لديه شروط للآخر للقبول بالمفاوضات.

*ولات تيفي: هل الكورد مستعدون للجلوس مع النظام؟ مع العلم أن هناك جهات وتيارات كوردية على تواصل مع بعض الجهات الممثلة النظام، هل ترغبون كحزب بالتباحث مع النظام؟ 

**د.صلاح درويش: لقد قلت مسبقاً إن حل القضية الكوردية سيكون في العاصمة بغض النظر عن الحكومة أو النظام الممثل، فإذا كان الأسد مستعداً لحل الملف الكوردي فنحن جاهزون للجلوس معه.  
  
*ولات تيفي: هل تثقون بالأسد إلى الآن؟

**د.صلاح درويش: ذاك موضوع آخر، فمن يطرح فكرة التفاوض فنحن مستعدون لذلك، أما إذا لغينا فكرة التفاوض من أساسها فهذا خطأ سياسي كبير نقوم به، لأننا جزء من هذا الوطن، وحل قضيتنا يكون داخل هذا الوطن، فلا يمكن أن تحقق لنا أمريكا الفيدرالية دون ربط الأمور مع النظام السوري.

*ولات تيفي: هل دمشق قادرة على تحقيق شيء للكورد في ظل الوضع البائس الذي تمر به وهل ستمنعها روسيا أو إيران من ذلك؟

**د.صلاح درويش: حسب المعطيات الحالية فإنها غير مستعدة حالياً لحل القضية الكوردية، وأعتقد أن لإيران يد في ذلك، والنظام السوري إذا كان يبحث عن الاستقرار في المنطقة فيجب عليه حل القضية الكوردية، وحل المشاكل الداخلية في سوريا ومنها مشكلة الأقليات والوضع الاقتصادي وغير ذلك، وبدون حلول لن تعود سوريا كما كانت.

*ولات تيفي: لقد انقطعت الصلة بين الأحزاب الكوردية في كوردستان سوريا منذ مدة، أين يتجه الحوار الكوردي الكوردي برأيكم؟ 

**د.صلاح درويش: هناك بعض اللقاءات بيننا كأحزاب، ولكن هناك مشكلة بين أحزاب الوحدة الوطنية الكوردية والمجلس الوطني الكوردي.

*ولات تيفي: هل وضعتم أي تصور للتفاهم؟ 

**د.صلاح درويش: في الحقيقة نود أن يصل الجانبان لتوافق كي لا يبقى الحراك والتماسك الكوردي مشلولاً، لأنهما طرفان مهمان، لكي نحقق شيئاً لشعبنا وأمتنا يجب أن نتفق ونتعاون جميعاً لعودة الحوار بين الجانبين. 

*ولات تيفي: أنتم كطرف محايد من هو السبب في الاختلاف بين الطرفين برأيكم؟ في حين يتهم كل منهما الآخر.  

**د.صلاح درويش: يجب أن نوجه هذا السؤال للطرفين ونتمنى أن يتم التوافق بينهما، ففي ظل الإمكانات المتاحة للجانبين فإنهما يستطيعان الوصول لتفاهم.

*ولات تيفي: من المسؤول الأكبر منهما في تعثر الحوار؟

**د.صلاح درويش: أعتقد أن السبب الرئيسي هي الشعارات المطروحة والتي لا تمثل كورد سوريا، لذا يجب أن نعود ونلتفت لشعبنا وأهلنا وشعاراتنا، أما الشعارات التي تصدر إلينا من الخارج فتحدث لنا الصعوبات والعراقيل وتؤجج الفرقة بيننا، وتمنع التوافق بين جميع التيارات والأطراف، ونأمل أن نراجع حساباتنا، وأن نعمل بجدية وعقلانية للجلوس على طاولة واحدة، لنعرض المطالب الملحة للشعب، ونقترح الأبواب التي يجب أن تقرع لحل المسألة الكوردية، وهذا هو شكل الحراك والعمل المطلوب منا السير عليه اليوم.

*ولات تيفي: هل القوى العظمى والأطراف الدولية مسؤولة عن ذلك؟

**د.صلاح درويش: أعتقد أن الولايات المتحدة لو كانت جدية أكثر لكان بمقدورها إيصال الطرفين لنقطة الاتفاق، كما فعلت في إقليم كوردستان سابقاً رغم الخلاف والاقتتال الحاصل بين الأطراف وقتها، واليوم أيضاً إن كانت لأمريكا رغبة بذلك فبإمكانها تحقيق هذا التوافق، ولكن يبدو أن هذا ليس مهماً جداً لأمريكا.

*ولات تيفي: بخصوص حزبكم لقد انقسم إلى حزبين مختلفين في الوقت الراهن، هل هناك أمل للتقارب مجدداً؟ 

**د.صلاح درويش: لا أستبعد ذلك، ولكن ليست هناك بوادر في الوقت الحالي، لأن الطرف الآخر لا يقبل بذلك، وقد بذلنا مساعينا الجدية لعقد مؤتمر موحد لكنهم عرقلوا جهودنا، وقد تفاوضنا على مدى عامين ولكن دون جدوى، ولو كان هناك أمل لما انقسم الحزب.

*ولات تيفي: يتردد كثيراً في الأوساط أن الدكتور صلاح درويش يود الانضمام للمجلس الوطني الكوردي أو أن رؤيتهما متوافقة، ما مدى صحة هذا الكلام؟

**د.صلاح درويش: نحنا بالأساس كنا من مؤسسي المجلس الوطني الكوردي، وقد أسسنا المجلس من أجل تحقيق مطالب الشعب الكوردي وتشرفنا به عند تأسيسه وعملنا تحت رايته، ولسبب ما قرر حزبنا الانسحاب من المجلس بغض النظر عن صحة القرار أو خطأه، أما الآن فعلاقاتنا مع المجلس جيدة، ووجهة نظرنا متقاربة في كثير من القضايا، أما عودتنا للمجلس حالياً فالمسألة غير مطروحة في الوقت الحالي.

*ولات تيفي: هل طُلب منكم ذلك؟

**د.صلاح درويش: نعم، ولكننا لم نقرر العودة بعد.

*ولات تيفي: ما هو قراركم المتوقع؟

**د.صلاح درويش: أعتقد أن إحداث شكل جديد سيكون أفضل، كعودة المجلس عن بعض أموره السابقة، كتصحيح الأخطاء التي ارتكبت، ودراسة أسباب انسحابنا من المجلس، حينها يمكن أن نجتمع في إطار واحد لمصلحة الشعب الكوردي.

*ولات تيفي: هل كانت هذه الأخطاء تنظيمية أم سياسية؟

**د.صلاح درويش: كان معظمها تنظيمياً، ولم يكن هناك أي خلافات سياسية، لأننا وقعنا وثيقة رؤيتنا السياسية مع الائتلاف السوري. 

*ولات تيفي: هل كان حزبكم راضياً عن مضمون الوثيقة؟

**د.صلاح درويش: نعم، وقد وقعنا عليها بكامل إرادتنا.  

*ولات تيفي: ما هي صلاتكم كـ حزب مع الـPYD ؟ 

**د.صلاح درويش: علاقاتنا معهم جيدة وطبيعية، قد ينتقدوننا وننتقدهم أحياناً، ولكننا لا نؤجج الخلاف والعداوة بيننا وبينهم.  

*ولات تيفي: هل هناك عداوة بين الـ PYD والمجلس الوطني الكوردي؟

**د.صلاح درويش: كلا، لأن جميع الأطراف اليوم تريد الحل، وتبحث عن طرف يوصل الجانبين للتسوية، ونحن كذلك علاقاتنا مع الجميع طبيعية، ولكي نكون قادرين على أداء عمل مشترك يجب أن تكون أبوابنا مفتوحة دوماً حتى في وجه المختلفين معنا سياسياً.

*ولات تيفي: كيف هي علاقاتكم مع المعارضة السورية والائتلاف خصوصاً؟

**د.صلاح درويش: ليست لدينا أي ارتباطات معهم، وانقطعت منذ زمن، لدينا علاقات وصلات مع المعارضة المعتدلة في الداخل والخارج، ونتباحث مع الجميع من الأحزاب والشخصيات والمجموعات، وهناك بعض التفاهمات بيننا لخوض مرحلة الحل السياسي لسوريا، لنكون قادرين على العمل مع تلك الجهات في خدمة سوريا والشعب الكوردي.  

*ولات تيفي: هل لديك لقاءات مع أطراف خارج سوريا هذه الأيام؟ 

**د.صلاح درويش: تم إرسال دعوة لي من منصتَي موسكو والقاهرة وأنا ذاهب للحضور، حيث أن هناك تنسيقاً بينهما ويطلب منا أيضاً الانضمام إليها، ولكن بعد التباحث مع قيادات حزبنا فإن هناك الكثير من الأمور يجب أن تنضم لميثاق المنظمة كي ننضم للمنصة، وهي أن المسألة الكوردية والمطالب الكوردية قليلة وناقصة ضمن المنصة، وهذه المطالب هي الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي وبحقوقه المشروعة والمصانة في الدستور السوري، وإنصاف الشعب الكوردي.

*ولات تيفي: هل ستذهبون وحدكم إلى موسكو أم أن هناك أطرافاً أخرى معكم؟

**د.صلاح درويش: لقد دعَونا وحدنا.

*ولات تيفي: كيف هي علاقاتكم كـ حزب تقدمي مع إقليم كوردستان ؟

**د.صلاح درويش: علاقاتنا جيدة مع كافة الأطراف السياسية في إقليم كوردستان وكوردستان إيران وكوردستان تركيا أيضاً.  

*ولات تيفي: كلمة أخيرة منكم 

**د.صلاح درويش: أتمنى من الأطراف السياسية في كوردستان سوريا أن يتفقوا فيما بينهم على صيغة واحدة من أجل تحصيل حقوق الشعب الكوردي في سوريا وحمايتها، وأن نبذل كل جهودنا لنتحد ونغرس بعض الأمل في قلوب شعبنا، ويحسِب لنا أعداؤنا كل حساب.