محمد إسماعيل يكشف أبعاد الحوار الكوردي-الكوردي ومستقبل العلاقة مع المعارضة السورية
ولات تيفي – أربيل
في ظل التعقيدات التي تشهدها الساحة السورية، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية مع طموحات القوى المحلية، يبقى الحوار الكوردي-الكوردي محوراً أساسياً لضمان حقوق الشعب الكوردي وصيانة هويته الوطنية ضمن إطار سوريا. وفي الوقت ذاته، يواجه المجلس الوطني الكوردي تحديات عديدة في التعامل مع قوى المعارضة السورية، خاصة في ظل الانتهاكات المتواصلة في مناطق مثل (عفرين وسري كانيه وتل أبيض).
محمد إسماعيل، سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، يضع النقاط على الحروف في حوار موسع، يتناول فيه رؤية المجلس الوطني الكوردي للحوار الداخلي، وآفاق الشراكة مع المعارضة، ودور القوى الدولية في توفير ضمانات لإنجاح العملية السياسية. يؤكد إسماعيل على ضرورة حماية الشعب الكوردي من الانتهاكات والتجاوزات، مشدداً على أن النضال من أجل الحقوق الكوردية لا يتعارض مع المصلحة الوطنية السورية.
في هذه المقابلة المطولة مع "ولات تيفي"، يكشف إسماعيل عن النقاشات التي جرت مع قيادة الائتلاف السوري والحكومة المؤقتة، ويستعرض التفاهمات التي تم التوصل إليها، مع التركيز على سبل إنهاء الانتهاكات وتحقيق الاستقرار. كما يتطرق إلى الجهود الدولية الرامية إلى استئناف الحوار الكوردي-الكوردي، والدور الفرنسي والأمريكي في رعاية هذا المسار.
تقرأون في هذه المقابلة: رؤية سياسية واضحة، تقييم صريح للعلاقة مع المعارضة، وطموحات لمستقبل يضمن العدالة والكرامة للشعب الكوردي في سوريا.
*ولات تيفي: في نهاية الأسبوع الماضي ذهبتم إلى اسطنبول للقاء برئاسة الائتلاف في الحكومة المؤقتة، حول ماذا دارت النقاشات؟
**محمد إسماعيل: لقد حدثت بعض الخلافات بيننا وبين بعض الأطراف في المعارضة السورية، باعتبار المجلس الوطني الكوردي جزءاً من المعارضة، بعد تزايد الانتهاكات على الشعب الكوردي في عفرين ما اضطرنا للوقوف إلى جانب شعبنا والدفاع عنه، حيث حدثت بعض الخلافات في عدة نقاط، ما استدعى ضرورة اللقاء بالأطراف المعنية، وتم اللقاء برئيس الائتلاف ونائبه والأمين العام ورئيس الحكومة المؤقتة وكانوا مستعدين للحوار.
*ولات تيفي: ما هي هذه النقاط؟
**محمد إسماعيل: الانتهاكات المتعلقة بعفرين، وكذلك بعض النقاشات بين مندوبينا والائتلاف كانت قد تسببت بسوء تفاهم، وتمت المناقشة حول هذه النقاط ووجود انتهاكات وعجزنا عن الحل، ونحن حينما نتحدث عن الانتهاكات لا نقصد معاداة الحكومة التركية أو الائتلاف أو أي جهة أخرى، ولكننا مجبورون للدفاع عن شعبنا الذي ينتظر منا ذلك، ونحن نمثله كجزء من الثورة السورية والمعارضة السورية، ويجب أن نقف مع إرادة شعبنا وخاصة في عفرين وسري كانيه وتل أبيض، وفي أي مكان يتعرض فيه شعبنا للتضييق فنحن مجبرون على الدفاع عنه، لأن قضيتنا عادلة وشعبنا يتعرض للانتهاكات التي تطال حقوقه وأملاكه وحياته من قبل بعض الفصائل.
صحيح أننا مع الحل السياسي، ولكننا ضد الانتهاك وخلط الأوراق ببعضها .
*ولات تيفي: ماذا كان جوابهم؟
**محمد إسماعيل: لقد أقروا بوجود الانتهاكات، وأكدوا بأنهم يعملون على تشكيل حكومة قوية لمنع مثل هذه الانتهاكات، لأن المتواجدين حالياً لا يملكون تجربة جيدة وتم توضيح العديد من المسائل، وفي ختام الاجتماعات تم الاتفاق على بعض النقاط وضرورة التزام الجانبين بتطبيقها
*ولات تيفي: ما هي هذه النقاط؟
**محمد إسماعيل: العمل على منع استمرار الانتهاكات، وعودة الأهالي الآمنة إلى مناطقهم واستعادة أملاكهم، وإيقاف الانتهاكات والتضييق على الناس، وإخراج الفصائل العسكرية المسلحة من البلدات والقرى، واستبدالها بالشرطة المدنية والإدارات الحكومية والمحاكم المدنية، بالإضافة إلى نقاط أخرى تم تأكيدها في الوثائق الرسمية.
*ولات تيفي: ما هي المدة المحددة لسحب هذه الفصائل؟
**محمد إسماعيل: لقد عيينا لجنة مشتركة لمتابعة هذه الأمور، وكان ممثلونا قد أعلنوا سابقاً المقاطعة، وسوف يعودون الآن بعد أن تم الاتفاق للبدء بمهامهم ضمن الائتلاف بشرط أن تؤدي اللجنة أعمالها وتحقق أهدافها، وفي الحقيقة لمسنا التعاون من إخواننا في الائتلاف، حيث كانوا متفقين معنا في كثير من النقاط، وأشاروا إلى كثير من الأعمال التي كانت تحدث دون علمهم وموافقتهم، وتم التأكيد على الرؤية المستقبلية والموقف السياسي الموحد للمعارضة السورية للدفع بالعملية السياسية من أجل حل القضية السورية، وقد كانت رؤيتنا السياسية متقاربة جداً في ظل التغييرات التي تحصل في المنطقة.
*ولات تيفي: نتحدث عن الوضع في عفرينن بعد إنشاء هذه اللجنة، في حال حدوث انتهاكات جديدة هل تتباحثون مع اللجنة أم تتخذون الإجراءات من قبلكم؟
**محمد إسماعيل: النقاش مطروح والانتهاكات موجودة ولا نهاية لها، الواجب علينا حل القضايا المطروحة حالياً ثم التفرغ لغيرها بعد فترة، لكن عندما يتم العمل والاهتمام وإتخاذ الإجراءات المناسبة فسوف تقل هذه الانتهاكات،
*ولات تيفي: هل يمكننا القول أن الانتهاكات ستقل؟
**محمد إسماعيل: هذه تجربة جديدة، فقد قلت الانتهاكات، وستقل أكثر في المستقبل، لقد تحدثنا عن أملاك الغائبين، وحق التوكيل لحماية أملاكهم، وكذلك موضوع التعليم، والكثير من القضايا التي نوقشت وتم التوصل لتفاهمات، وسنستمر في ذلك، لن أقول أن الانتهاكات ستتوقف، لأننا لا ندري ماذا سيحصل في المستقبل.
*ولات تيفي: م اهي القضايا التي ناقشتموها حول التعليم؟
**محمد إسماعيل: رغم حدوث الانتهاكات لكن هناك أمور جيدة على صعيد الصحة والتعليم والخدمات والوضع المعيشي، أما بالنسبة لموضوع تواجد الفصائل المسلحة في المناطق المدنية والتضييق على الأهالي وأملاكهم فيحدث فيها تجاوزات وانتهاكات.
*ولات تيفي: قلتم أن التعليم جيد، هل تدرس اللغة الكوردية في تلك المناطق؟
**محمد إسماعيل: هناك مراكز لتعليم اللغة الكوردية وغيرها من اللغات، حيث يلتحق طلابنا بمهاهد تعليم اللغة الكوردية، ويحصلون على شهادات معترف بها دولياً وبرعاية وضمان الأمم المتحدة، وهو منهاج الدولة السورية.
*ولات تيفي: أنتم كـ المجلس الوطني الكوردي في سوريا، إلى أي مدى يصل تأثير دوركم في المعارضة السورية؟
**محمد إسماعيل: الوجود الكوردي ضمن المعارضة السورية هو مبعث فخر للمعارضة، لأن الشعب الكوردي جزء مهم من المجتمع السوري، وله دور فاعل على الصعيد الدولي وللأطراف السورية ولمستقبل سوريا، لذلك فوجودنا مهم جداً، وكذلك فإن دورنا مهم على الجانب السياسي كجهات ممثلة ومشتركة تحت إشراف دولي من أجل المفاوضات مع النظام السوري والأطراف الأخرى، وبالنسبة لدورنا في الحكومة المؤقتة فإننا موجودون ضمن الهيئة السياسية، ولا يوجد لنا تمثيل رفيع كمنصب وزير أو مدير عام.
*ولات تيفي: لماذا؟
**محمد إسماعيل: لأننا رأينا أن الحكومة التي تخدم محافظة واحدة هي إدلب وما حولها، لا فائدة لوجودنا ضمنها، مع عدم تواجدها الفعلي في المدن والمنطقة الكوردية عدا عفرين فقط، كما أننا لا ننضوي تحت قيادة الجيش الحر ولا بجندي واحد، أما إذا حدث تنظيم وتدريب جديد بقيادة أمريكية وإنشاء أكاديمية عسكرية من أجل الشعب السوري ومستقبل سوريا، فنحن مستعدون للانضمام، أما أن نصبح ميليشيات ومجموعات مسلحة للسيطرة على مواقع معينة وتطبيق أجندة خاصة لجهات معينة فإن المجلس الوطني الكوردي يربأ بنفسه القيام بذلك، لأنه يمثل الشعب الكوردي ضمن المعارضة السورية أمام المجتمع الدولي والجهات الدولية في ضوء العملية السياسية في سوريا.
*ولات تيفي: هل أنتم راضون عن عملكم ضمن المعارضة السورية؟
**محمد إسماعيل: إلى حد ما جيد، وموقفنا هو الموقف الوطني السوري، الذي يمثل طموحات وحقوق الشعب الكوردي، ولم نقدم أي تنازلات على حساب مصالح وحقوق شعبنا، ونمثل مطالب وصوت شعبنا داخل المعارضة السورية، ولدينا بعض التقصيرات على الصعيد الوطني بسبب انشغالنا بالقضايا والمسائل المتعلقة بالشعب الكوردي، ولا نتطرق كثيراً للقضايا المتعلقة بالمحافظات الأخرى كإدلب، والحال نفسه بالنسبة للمعارضة التي تهتم بالقضايا الوطنية وتقصر في المسائل المتعلقة بالشعب الكوردي، والتقصير موجود من الجانبين، لكن خطاب التجربة السياسية الكوردية خطاب غني، والخطاب الوطني لا يقل عن الخطاب القومي، وكما أننا كورد فإننا سوريون أيضاً، ونحن نسير في ضوء هذا الخطاب قدر ما نستطيع.
*ولات تيفي: كيف تنظرون للمعارك الدائرة في محيط حلب الآن؟
**محمد إسماعيل: ليس فقط الحرب، وإنما أي ضائقة يتعرض لها أي مواطن كوردي فإننا ضد ذلك، ونحن ضد تغيير ديمغرافي يحدث في أي منطقة من سوريا وبالأخص في عفرين وسري كانييه وتل أبيض، خطابنا الوطني واضح وتجربتنا السياسية طويلة ونضالنا يمتد منذ سبعين عاماً.
*ولات تيفي: كمجلس وطني كوردي ما موقفكم من النظام، وهل لديكم أي علاقات معه فيما يتعلق بمطالب عام 2011 بالحوار مع النظام، هل بقي شيء من ذلك؟
**محمد إسماعيل: نحن جزء من المعارضة ضد النظام، ولأن النظام لم يعترف بحقوق شعبنا المشروعة حتى اللحظة ولم يقدم لنا شيئاً فنحن مجبورون للوقوف ضده، لأن معيارنا هو وجود الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة في كوردستان سوريا، وهذا هو مقياسنا وكل من يقترب من ذلك فنحن نقترب منه، والنظام حتى اللحظة لم يعترف بوجود الشعب الكوردي وحقوقه، ولا يؤمن بحل القضية الكوردية في سوريا، ولذلك نحن منضمون للمعارضة السورية لأننا متوافقون في كثير من الرؤى والأهداف إلى حد ما، وكل من يقر بحقوق الشعب الكوردي فنحن نميل إليه.
*ولات تيفي: أنتم كـ الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا أو لنقل كمجلس وطني كوردي انقطع الحوار بينكم وبين الأطراف الكوردية منذ فترة، وهناك مساع فرنسية وأمريكية للعودة لهذا المسار، ما هو الجديد في ذلك؟
**محمد إسماعيل: حتى الآن لم يتم إعلامنا بشيء، ولكن إذا بدأت الولايات المتحدة بذلك فستكون فرنسا وبريطانية داعمتين لها، لأنهما تعتبران ذلك مطلباً أساسياً، ونحن مستعدون للدفع بهذه العملية للأمام، ونحن كمجلس وطني كوردي جديون في ذلك، وعرضنا رؤيتنا للأمريكيين والفرنسيين وسائر الأطراف الدولية، لقد سرنا أشواطاً جيدة وأنجزنا الكثير فيما يخص الانتهاكات، ولكن الطرف المقابل يعرقل المساعي والجهود ولا يريد التوصل للحل وليس من مصلحته إنجاح العملية السياسية ولا يقبل الشراكة.
*ولات تيفي: لماذا لا يقبل الشراكة؟
**محمد إسماعيل: هو بطبيعته لا يقبل الشراكة، ولكن إذا كانت الأطراف الدولية جدية، ووفروا أرضية مناسبة للحوار برعاية الدول الضامنة، لأننا لا نثق بالطرف الآخر، فإذا توفرت الضمانات الدولية فنحن جديون للبدء بالحوار والأخذ به نحو تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة، لأن ذلك من مصلحة شعبنا ولدينا حاضنة شعبية نعتز بها، وعلى الأطراف الدولية أن تدعم ذلك.
*ولات تيفي: هل التقيتم بأي جهات فرنسية أو أمريكية سترعى هذه العملية؟
**محمد إسماعيل: نلتقي بهم بشكل دوري، التقينا بالجانب الفرنسي منذ وقت قريب، كما التقينا بالأمريكيين قبل أيام، وقد أكدوا على البدء بالعملية وأنها مهمة بالنسبة لهم، ونحن من جهتنا نقول إذا توفرمناخ مناسب وأرضية مناسبة فنحن نرحب ذلك.
*ولات تيفي: ما هي الأرضية المناسبة؟
**محمد إسماعيل: التوقف عن الانتهاكات والاعتداءات كحرق المقرات، وإطلاق سراح المعتقلين، والتوقف عن بث التهديدات والانتهاكات بحق الشعب، ونحن كمجلس وطني لسنا ذاهبين للانضمام للإدارة، نحن ذاهبون للشراكة الحقيقية، فإن كانوا يؤمنون بها ، والمجلس الوطني لديه عمق اجتماعي جماهيري عند الشعب الكوردي، ولديه تاريخ نضالي ومواقف، ومكانة ضمن المعارضة السورية برؤيتنا السياسية وموقفنا، ولدينا أصدقاء دوليون، لذلك فالمجلس الوطني الكوردي جهة اعتبارية.
*ولات تيفي: كيف ستتحقق هذه الشراكة؟
**محمد إسماعيل: لقد تجاوزنا الكثير من النقاط ولا يمكننا العودة إليها مجدداً، لقد أنهينا الرؤية السياسية، وأنهينا 6 نقاط من أصل 8 من الجزء الإداري.
*ولات تيفي: يمكننا القول أن الجانب النظري فقط تم إنجازه، أما الجانب العملي لم ينجز منه شيئاً، هل سيحدث شيء في الأيام القادمة؟
**محمد إسماعيل: بعد التباحث يتم الاتفاق، ثم تقوم الأطراف الضامنة بالتنفيذ على أرض الواقع والتأكيد عليه، كما عرض مظلوم عبدي أن يكون الطرف الضامن لجانب الـ PYD فيما لم يوافق الـ PYD على بعض الأمور فهو الضامن لتطبيق ذلك، وعلى هذا الأساس تم الاتفاق.
نحن كمجلس وطني هناك 3 نقاط مهمة بالنسبة لنا ونؤكد عليها دائماً لأصدقائنا وحلفائنا، أولها أن هذا الحوار ليس ضد أي طرف إقليمي أو دولي، وثانيها أن الحوار الكوردي الكوردي ليس ضد أي استحقاق سوري للقوى السياسية السورية، وثالثها أن الكورد في سوريا هم كورد سوريون فقط، ولا يسمح لأي جهات مسلحة خارج سوريا بالتواجد في المناطق الكوردية وتمثيل الكورد في سوريا.
*ولات تيفي: ما هو موقف الأمريكيين والفرنسيين من الحوار الكوردي الكوردي، هل هناك أي خطوة عملية كيف ينظرون للطرف الآخر؟
**محمد إسماعيل: الأمريكيون حتى اللحظة بانتظار إدارتهم الجديدة، هناك المبعوث الأمريكي سكوت بولز في شمال شرق سوريا، الذي يملك الخبرة والحنكة، ولمسنا الكثير من الجدية في كلامه، أنجزنا الكثير معه في وقت قصير، فإذا كانت هناك جدية من جانب التحالف الدولي والولايات المتحدة متمثلة بكادر متمكن من وزارة الخارجية، فستسير العملية كما هو مخطط لها، لأن الشعب بحاجة لإحلال السلام في المنطقة، وذلك من مصلحته، وكل من يريد عرقلة ذلك فلا يمثل مصالح الشعب.
*ولات تيفي: ما هو عدد معتقليكم، وكيف هو وضعهم وأين هم الآن وما هي المعلومات المتوفرة لديكم عنهم؟
**محمد إسماعيل: مع الأسف يتم اعتقال الكوادر الكوردية أصحاب النضال والعمل السياسي لعشرات السنوات وتغييبهم في السجون والمعتقلات لشهور وسنوات دون أن يعرف أحد شيئاً عنهم، بسبب الحقد والعداوة ضد النشطاء والمناضلين الكورد لأجل مواقفهم، حيث يطلق سراح معتقلي داعش وتبقى قيادات المجلس الوطني في السجون، وهذا أمر مرفوض وعلى الأطراف الدولية وأصحاب الحس والضمير أن ينكروا ويرفضوا هذه الممارسات، وإلى اليوم هناك ثلاثة من أعضاء المجلس الوطني الكوردي معتقلون في سجون "الإدارة الذاتية" لحزب الـ PYD ولا أحد يعرف شيئاً عنهم، وحتى من يطلق سراحهم فإن ذلك يتم بطريقة مهينة، وهذا يدل على أنها ليست سلطة أو إدارة ولا يوجد لديهم نظام يسيرون عليه، وإنما تسير الأمور بحسب أهواء البعض ومزاجهم، وهذا أمر غير مقبول، ولن يوقف نضالنا وسعينا من أجل شعبنا.
*ولات تيفي: هل هناك أي أمل قبل استلام ترامب السلطة أن يبدأ الحوار الكوردي الكوردي؟
**محمد إسماعيل: أعتقد أن ذلك سيكون جدياً أكثر بعد استلام ترامب للسلطة، ولكن بكل الأحوال فالمجلس الوطني الكوردي لا يتهرب من الحوار، ويجب أن يصدر بيان بأن المجلس الوطني يملك مطلق الحرية في القيام بكل أعماله ولا يحتاج لأخذ الموافقات من مؤسسات الإدارة، لأننا لا نعترف بهذه الإدارة، ونأمل بتوفير مناخ مناسب وضمانات من قبل الأطراف الراعية بعدم تكرار مثل تلك التجاوزات، حينها سنكون جاهزين للحوار والدفاع عن الموقف الكوردي ومستقبل سوريا والمنطقة.
*ولات تيفي: ما هو وضع الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا الآن؟
**محمد إسماعيل: يحظى حزبنا بمكانة وحضور بين جماهير شعبنا والمجتمع الكوردي وقلوب محبيه، ولذلك فإن كوادرنا تستمر في عملها ونضالها في الداخل والخارج، وتقوم منظماتنا بواجباتها في كل مكان، ونحن على قناعة بأن الذين يسيرون على هذا النهج هم الأغلبية العظمى من شعبنا، وسيكونون أقوياء دائماً.
*ولات تيفي: ماذا عن كونفراساتكم الحزبية؟
**محمد إسماعيل: بعد المؤتمر الثاني عشر كانت هناك الكثير من المراهنات بأن الحزب سيتراجع، ولكن حصل العكس تماماً حيث سار الحزب نحو الأمام وتطور، وجميع مؤتمراتنا فاعلة ومثمرة، كما أوجه شكري عبر قناتكم لكوادر وأعضاء الحزب، حيث استطاعت لجانهم المنتخبة عبر المؤتمرات أن تقوم بتمثيل حقيقي ضمن توزيع جغرافي مناسب، واعين لدورهم في تقوية وتطوير منظمتهم، والبدء بحياة حزبية سلسة مع الصبر والتحمل من أجل قضية شعبهم، وهم الآن كالقابض على جمرة من نار من أجل هذا النضال، وهم نموذج للمناضلين والمدافعين عن وطانهم وشعوبهم.
*ولات تيفي: ما هو وضع جبهة السلام والحرية، حيث لم نعد نسمع عن أنشطتها وأعمالها؟
**محمد إسماعيل: في الحقيقة قبل تأسيس الجبهة كانت لدينا حاجة إليها، واليوم الحاجة إليها أكثر من ذي قبل.
*ولات تيفي: لماذا هي صامتة؟
**محمد إسماعيل: ليست صامتة، فاجتماعاتها مستمرة، وقبل أيام اجتمعتُ بالهيئة الرئاسية مع أحمد الجربا وكابرييل موشيه، وقبل 20 يوماً عقدنا الاجتماع القيادي للجبهة، وتم طرح جميع الرؤى والقضايا المتعلقة بالساحة الإقليمية والمنطقة، وأوكد على أهميتها لأن هناك أموراً لا يمكن لجهة واحدة أو لحزب واحد أن يؤديها بمفرده، أما كجبهة وكجزء من المعارضة السورية فيمكن ذلك، وقد تمت دعوة التيارات التركمانية سواء للانضمام إلينا أو التعاون معنا حيث ينقصنا انضمام التركمان لتمثيل كافة مكونات الشعب السوري، ولذلك فمن المهم لجميع الأطراف الداخلية وحتى الدولية إنشاء برنامج عمل موحد يضم كافة المكونات ليلبي مطالب الأطراف الدولية.
*ولات تيفي: كيف تنظرون لانضمام الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي لمنصة موسكو؟
**محمد إسماعيل: نحن كمجلس وطني صحيح أننا جزء من المعارضة السورية، ولكننا منفتحون على كافة الأطراف الأخرى من المعارضة السورية، سواء منصة موسكو أو منصة القاهرة أو هيئة التنسيق الوطنية، فلدينا حوار مع كافة الأطراف، ونرى الجميع شركاء ضمن هيئة التفاوض، ومن أجل التفاوض مع النظام السوري لإيجاد دستور سوري، لذلك كان وجود الأطراف الكوردية في خندق واحد مهم لنا ومبعث قوة، ولكن حينما رأى أصدقاؤنا في الحزب التقدمي الانضمام لمنصة موسكو، فلا أرى في ذلك أي تطور لأن المنصة بحد ذاتها ضعيفة، وفي كل الأحوال هم أصدقاؤنا وجزء من المعارضة السورية، وهم يقررون عن أنفسهم.
*ولات تيفي: هل يمكن عودة الحزب التقدمي للمجلس الوطني بعد انضمامه لمنصة موسكو؟
**محمد إسماعيل: لا، لأنه لا يجوز أن يتواجد المجلس الوطني في جهتين بآن واحد.
*ولات تيفي: أين عقدت مؤتمرات حزبكم وأين توقفت؟
**محمد إسماعيل: لقد أنجز نحو 90% من الداخل وبقيت حوالي 3 مناطق ليست بالضرورية، أما في المناطق ذات الحجم والثقل التنظيمي فقد تمت وأنجزت، وقد أعطت هذه الانتخابات الحرية لكوادرنا لمنح أصواتهم بكامل الحرية واختيار ممثليهم بما يخدم مصلحة الشعب والحزب والقضية، ولذلك أنظر بارتياح لنتائج هذه المؤتمرات
*ولات تيفي: متى سيعقد مؤتمر المجلس الوطني الكوردي؟
**محمد إسماعيل: لقد حان موعده وسينعقد قريباً، وقد تم تعيين اللجان للتحضير للمؤتمر، ومن هذه اللجان اللجنة ىالخاصة بتطبيق اللائحة التنفيذية والنظام الأساسي ولجنة خاصة بمنهاج المجلس، وتقوم اللجنتان بأداء أعمالهما، كما أن انعقاد المؤتمر في موعده أو تأخيره يخضع للظروف الراهنة، ولكننا نسعى في عقده بموعده المحدد.
*ولات تيفي: متى سيكون ذلك؟
**محمد إسماعيل: مبدئياً حدد الموعد في شهر كانون الأول، وفي حال حدوث ظرف طارئ وتأجل لشهر أو أكثر فليست لدينا أي مشكلة، ونأمل عقده في موعده المحدد.
*ولات تيفي: هل طلبت منكم أطراف أخرى الانضمام للمجلس الوطني؟
**محمد إسماعيل: بالتأكيد، لقد رفعت العديد من الأحزاب طلباتها إلينا.
*ولات تيفي: من هي هذه الأحزاب؟
**محمد إسماعيل: مثل حزب هيفي الجديد، وحزب آزادي، وهي نحو خمس أو ست أحزاب قدمت طلباتها لنا، ونقوم بدراسة الطريقة المناسبة لاستيعاب هذه الأحزاب داخل المجلس الوطني، حيث يجب أن يكون هناك قرار من الأمانة العامة للمجلس.
*ولات تيفي: كيف تنظرون لإيقاف الحرب في لبنان؟
**محمد إسماعيل: سوف تنكسر شوكة المسلحين المتشددين لصالح التيار العقلاني، وبالتالي فكلما استمر وقف إطلاق النار سيكون لمصلحة المنطقة، فقد انعدمت سلطة الدولة اللبنانية في ظل هيمنة حزب الله على القرار فيها.
*ولات تيفي: هل ستعود سلطة الدولة؟
**محمد إسماعيل: نعم ستعود، لأنه وبحسب الاتفاق سيعود الجيش والسلطة والحدود ليد الدولة، والقرار سيكون للدولة، وهذا أمر مهم.
*ولات تيفي: ما مدى تأثير ذلك على سوريا؟
**محمد إسماعيل: ليس من مصلحة النظام السوري إيواء المسلحين، لأنهم لن يجلبوا له غير المصائب ، وأينما كان المسلحون فإنهم يجلبون الخراب لتلك المنطقة.
*ولات تيفي: هل يعني هذا إخراج إيران من سوريا؟
**محمد إسماعيل: نأمل أن ينعكس تأثير الاتفاق الحاصل في لبنان على سوريا والعراق أيضاً، وإيجاد إتفاق في سوريا لإحلال السلام في المنطقة، وأعتقد أن الإدارة الديمقراطية الأمريكية أرادت إيقاف الحرب في لبنان ليكون مكسباً للحزب الديمقراطي قبل مغادرته السلطة وقبل مجيء ترامب الذي من المرجح أن يوقف هذه الحرب حال استمرارها إلى عهده، وأعتقد أن الملف الأوكراني سيكون أكثر تأثيراً على القضية السورية.
*ولات تيفي: كيف ذلك؟
**محمد إسماعيل: لأن الاتفاق في المسألة الأوكرانية بين روسيا وأمريكا، وفي حال حصول اتفاق بينهما، ستهتم وتتفرغ للقضية السورية بشكل أكبر.
*ولات تيفي: هل هناك مخاوف من احتمالية أن تشن إسرائيل حرباً على سوريا؟
**محمد إسماعيل: لا أعتقد ذلك، أما استهداف الميليشيات المسلحة فهذا أمر قائم.
*ولات تيفي: ولكن قبل فترة صرح أردوغان أن إسرائيل ستصل إلى حدود تركيا؟
**محمد إسماعيل: قال إنها ستدخل إلى دمشق، لكن السيناريوهات المتوقعة في المنطقة كثيرة، ويمكن أن يحدث أي واحد منها، وتركيا تستعد لتأمين مناطقها الحدودية بعمق 30 كم2 من شمال اللاذقية إلى حدود إيران.
*ولات تيفي: كيف ترون عملية السلام والمطالب الرامية لذلك في كوردستان تركيا بين الحكومة التركية والـ PKK؟
**محمد إسماعيل: كل ما يؤدي لوقف إطلاق النار فهو من مصلحة الشعوب، وما حققه الفلسطينيون من إتفاق أوسلو لم يحققوه خلال 50 سنة من النزاع المسلح، والجلوس على طاولة المفاوضات أفضل من الحرب وإراقة الدماء، وكذلك لو بدأت عملية السلام في كوردستان سوريا فإن ذلك من مصلحة شعبنا ومصلحة تركيا وكل من يريد السلام والاستقرار، أما العداء والتنازع فيجر الأوطان للخراب والتخلف.