د. عبد الباسط سيدا لـ "ولات تيفي": القضية الكوردية قضية عادلة بامتياز لكنها تحتاج لمحام بارع
ولات تيفي – أربيل
شدد السياسي الكوردي د.عبد الباسط سيدا على ضرورة أن يستفيد الكورد من القبول الحاصل تجاههم، والمضي قدماً بحزم وسياسة ومعرفة ودبلوماسية، وعدم استفزاز الطرف الآخر وخسارته كصديق يقف لجانبهم.
وقال د.عبد الباسط سيدا في حوار مع "ولات تيفي" يوم السبت 08 كانون الثاني 2025، "العقل السوري ليس مستعداً لتقبل الفيدرالية، وتستطيع أن تطلب ذات الشيء لكن دون استخدام هذا المصطلح الخاص به، كما أن أغلب الأطراف العربية متفقة على اللامركزية الموسعة التي تقترب في حدودها من الفيدرالية، أما مصطلح الفيدرالية بحد ذاته مستفز للآخر ولا يمكن استخدامه معه".
وأضاف: "إذا توجه الكورد بمنطق واحد وموقف موحد، وعملوا بكل صدق وشفافية فسوف يحظون بالقبول لدى الإدارة الجديدة في سوريا، لأن القوى السياسية الأكثر ثقلاً وتماسكاً على الساحة السورية اليوم هم الكورد بعكس البقية".
وحول زيارة قائد "قسد" لأربيل ولقائه بالرئيس بارزاني أكد سيدا أنها خطوة مهمة وشكلت أملاً لدى الشعب الكوردي حيث كان الجميع بانتظارها، مؤكداً أن الرئيس بارزاني ينظر دوماً برؤية فوق حدود التحزبية والانقسامات، وهي رؤية تشمل الكورد ككل، كما أنه يريد هذه المصالحة منذ زمن.
وأضاف: "إذا نظرت قوات "قسد" لنفسها كجزء من القوات السورية فسيكون لهم دور في بناء سوريا والإدارة الجديدة القادمة".
وأشار إلى أن عملية السلام في تركيا ستبدأ، لأن حل القضية الكوردية في تركيا سيكون من مصلحة الكورد وتركيا وكل دول المنطقة، ونوه إلى أن جميع القوى السياسية قد وصلت لقناعة أن القضية الكوردية ليست لعباً وأنها قضية كبرى.
وقال: "العقلية القديمة سواء عند المعارضة التركية أو الحكومة نفسها لم تعد تنفع، لأن المسألة الكوردية في تركيا ليست مرتبطة بحزب معين، بل أصبحت قضية قومية رئيسية في تركيا، كما هو الحال في سوريا".
كما طالب قائد "قسد" مظلوم عبدي أن ينظر لحجم التضحيات التي قدمها الشعب الكوردي في سوريا، كي لا يبقى الكورد خارج الحسابات عند بدأ تحصيل الاستحقاقات.
وأضاف: "الموقف البطولي الحقيقي يكون حين يتخذ في وقته، والسياسة دوماً هكذا فإن لم تتخذ الموقف في وقته فلا معنى له".
ودعا سيدا المجلس الوطني الكوردي لتغيير خطابه، والتعامل مع الوضع الجديد بعقلية جديدة، وأكد على أهمية العمل المشترك مع باقي الأطراف الموجودة خارج المجلس الوطني.
واختتم كلامه بالقول: " إذا اختلفنا ووقفنا ضد بعضنا وانشغل كل حزب وقيادي بمكاسبه الشخصية فإن الوقت سيفوتنا، لا أحد بانتظارنا ولن ينتظرونا طويلاً وهناك من يسعى جاهداً لأخذ مكانه، وإن لم نحقق شيئاً فلن يكون الصدر الأمريكي رحباً لنا ولن ينتظرنا أحد لنتفق ونقرر مصيرنا، والغرب قوى عظمى لا يخجلون منا ولا يخافون منا".
وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
*ولات تيفي: دكتور أين كنت بعيداً الأنظار طيلة هذه الفترة وفي ظل الأحداث المهمة الطارئة على الساحة؟
**د. عبد الباسط سيدا: ربما تعلمون أنني خرجت من إطار المعارضة الرسمية بعيد الهجوم الحاصل على منطقة عفرين، إلى جانب وقوع الكثير ممن الخلافات في تلك الفترة، كمسألة آستانة التي لم أكن معها وجرى الكثير من الحديث وقتها، وفعلياً فأنا مقيم في السويد منذ أكثر من 10 سنوات لكنني أسمع الأقاويل دوماً "ألا زلت في إسطنبول ألم تمل من فنادقها؟؟" مع أنه خلال فترة إقامتي في إسطنبول لم أمكث في الفنادق.
بالنسبة لموضوع دمشق هناك تساؤلات أيضاً حول عدم تواجدي فيها، وأقول إن لم يكن المرء في خضم الأحداث مصطحباً معه مشاريعه السياسية فلابد من التريث قليلاً حتى تتوضح الأمور.
لقد اشتقت لدمشق كثيراً، لأنني عشت فيها فترة جيدة بدءاً من مرحلة التحاقي بالجامعة عندما كنت في السابعة عشرة من عمري، وعندما نلت الدكتوراه وغادرت دمشق كنت في الـ 35 واتجهت بعدها إلى ليبيا، وتبقى الذكريات ونشتاق للبلاد، ودمشق بالنسبة لي كعامودا، كما أنني أشتاق لكل المدن في كوردستان سوريا والتي عملت فيها كديرك والدرباسية وسري كانيه وتل تمر.
هناك بعض المناطق نتعلق بها بسبب البقاء فيها لفترة طويلة.
ولننتظر ونتأمل، مادام الإخوة هناك يؤدون واجباتهم عبر الموسسات والمنظمات السياسية، والذين هم على صلة بالأحداث ويراقبون الوقائع أن تصل إلى أين، لكن هناك مخاوف كبيرة لأن القضايا لازالت متشعبة ومعقدة، ونأمل أن يجتاز الشعب السوري هذه المرحلة بيسر بعد المعاناة التي قاسها.
*ولات تيفي: كم سنة مضت لم تر دمشق؟
**د. عبد الباسط سيدا: مضى أكثر من 30 عاماً ، لم أرى دمشق أو عامودا أو أي مدينة سورية أخرى.
*ولات تيفي: هل لازلت تذكر شيئاً من معالم دمشق في الماضي؟
**د. عبد الباسط سيدا: حسب ما أرى في الصور الحالية أعتقد أن دمشق لم تتغير كثيراً، كمنطقة الأمويين والمرجة والشيراتون والميريديان، أعرف تلك المناطق التي لم تتغير بعد، أما إذا دخلت في الأحياء الكوردية أطن أن هناك تغييرات حدثت.
*ولات تيفي: متى سيكون الدكتور عبد الباسط سيدا ضيف "ولات تيفي" متحدثاً من دمشق في المرة المقبلة؟
**د. عبد الباسط سيدا: أتمنى ذلك، رغم أن وضعي الصحي في هذه الفترة غير مستقر، لكنني أتحسن بعد تجاوز فترة صعبة، وسأحاول الذهاب بعد أن تستقر الأوضاع خلال الفترة القادمة.
*ولات تيفي: كيف رأيتم زيارة قائد قوات "قسد" لإقليم كوردستان ولقاءه بالرئيس بارزاني؟
**د. عبد الباسط سيدا: لا شك أنها كانت خطوة مهمة وكنا بانتظارها، حيث كان العديد من الإخوة يسعون لذلك من الداخل والخارج ومن الأجزاء الأخرى، وحاولوا جاهدين للتقارب بين الكورد، وبذلنا ما يمكننا القيام به من اتصالات ضمن الوضع الذي نعيشه.
والرئيس بارزاني كما علمنا دوماً أنه رؤيته تكون فوق حدود التحزبية والانقسامات، وهي رؤية تشمل الكورد ككل، وأعلم أنه يريد هذه المصالحة منذ زمن، كما تعلمون في معاهدة أربيل الأولى والثانية، ومؤتمر دهوك، ولكن الجانب الآخر مع الآسف كان يتغيب عن التفاهمات.
خطوة الأخ مظلوم عبدي جيدة، وشكلت أملاً عند شعبنا، ونأمل أن تستمر هذه المبادرة والخطوة لحل هذه القضية.
إذا نظرت قوات "قسد" لنفسها كجزء من القوات السورية فسيكون لهم دور في بناء سوريا والإدارة الجديدة القادمة، كل الأمور حتى اللحظة مؤقتة ومستعجلة، ولا نعرف أين ستتوقف الأمور.
بالنسبة المسألة الكوردية فدعونا مما نراه في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، لكنني أجزم أن هناك تفاهمات تجري حول مستقبل المنطقة، والجميع بانتظار مجيء ترامب للسلطة وما سيفعله.
وباعتقادي فسوف تبدأ عملية السلام في تركيا، لأن حل القضية الكوردية في تركيا سيكون من مصلحة الكورد وتركيا وكذلك لمصلحة سوريا وإقليم كوردستان أيضاً وللمنطقة ككل، ونرجو أن تمارس بعض الضغوطات هنا وهناك، وأن نراجع حساباتنا لنكون واقعيين في رؤانا لنسير بالقضية نحو الحل.
*ولات تيفي: هل ترى أفق الحل أمامك؟
**د.عبد الباسط سيدا: هناك أمور تحدث ولكن أحياناً لا نعلم بها، لأن هناك جهات لا تتمنى حدوثها وتسعى لإجهاضها، ويمكنني القول أن ضغطاً كبيراً يحدث داخل تركيا، ووصلت جميع القوى السياسية لقناعة أن القضية الكوردية ليست لعباً وأنها قضية كبرى.
أذكر ذات مرة كنت في إسطنبول وكانت تقام اجتماعات مغلقة، وكان الحضور من أجزاء كوردستان الأربعة وكان من بين الحاضرين من يشغلون مناصب رئاسية وقيادية، توجهت لنائب رئيس الوزراء وقتها أحمد داوود أوغلو حسب ما أذكر وقلت له: لقد مضيتم في عملية السلام وتوقفتم، وألقيتم المسؤولية على عاتق الـ (PKK)، لكن هل يمكنك إنكار قضية ما يقارب الـ 25 مليون كوردي في تركيا بذريعة الـ (PKK)، فما الحقوق المطروحة لديكم على الطاولة من أجل هؤلاء لكي نستطيع مناقشتها؟ أما أن تقولوا لقد أغلقنا هذا الملف فالمشكلة لا تحل هكذا.
اليوم حتى دولت بهجلي قد وصل إلى قناعة أن القضية الكوردية يجب أن يُنظر فيها، وهو يقول رؤيته، وأنا قلت مسبقاً أن كلامه ليس مبادرة سياسية، لأن المبادرة السياسية تبدي استعداد طرف للوصول إلى حد معين ويترتب على الطرف الآخر التباحث للوصول إلى طريق موحد.
ولذلك فإن العقلية القديمة سواء عند المعارضة التركية أو الحكومة نفسها لم تعد تنفع، لأن المسألة الكوردية في تركيا ليست مرتبطة بحزب معين، بل أصبحت قضية قومية رئيسية في تركيا، كما هو الحال في سوريا.
ولذلك فأخص بالذكر الأخ مظلوم عندما ينظر لحجم التضحيات التي قدمها الشعب الكوردي في سوريا، وحينما يحين موعد المفاوضات والاستحقاقات وينال الجميع حقوقهم ويبقى الكورد خارج الحسابات فسوف يحل ظلم كبير بحقهم، لأنه كان من الممكن قبل ذلك التراجع أو تقديم بعد التنازلات الشخصية من أجل مصلحة الشعب الكوردي، فالموقف البطولي الحقيقي يكون حين يتخذ في وقته، والسياسة دوماً هكذا فإن لم تتخذ الموقف في وقته فلا معنى له.
*ولات تيفي: إذا ما رجعنا للحراك الكوردي وخاصة بعد زيارة ممثل الرئيس بارزاني لكوردستان سوريا إلى جانب زيارة قائد "قسد" مظلوم عبدي للرئيس بارزاني، ما هو المطلوب من الأطراف الكوردية للمرحلة القادمة؟
**د.عبد الباسط سيدا: باعتقادي فالأطراف السياسية المتواجدة حالياً على الساحة، أرى أن يحاول المجلس الوطني الكوردي تغيير خطابه، فحسب اعتقادي عندما يظهرون على وسائل الإعلام أحياناً أراهم لا يقرأون الوضع جيداً وكيف يسير وأين يمضي ويتوقف.
لا أريد طرح الأمثلة، لكن التغيرات الكبيرة التي حصلت في سوريا ولبنان وربما قد تحدث في مناطق أخرى كالعراق ولا ندري أين ستقف، ففي المحصلة لابد من التعامل مع الوضع الجديد بعقلية جديدة، ومن الخطأ العودة للدفاتر القديمة، كما أن المجلس بحد ذاته غير كاف، فهناك قوى أخرى تشكلت في الآونة الأخيرة، حيث لم نعد قادرين على إحصاء كافة الأطراف بسبب كثرتها وتزايدها المستمر رغم متابعتي لذلك، لكن في المجمل هناك أطراف لا يمكننا تجاوزها، كالحزب التقدمي بشقيه وحزب الوحدة، وأحزاب أخرى وهي قوى قديمة لها ثقلها.
وباعتقادي لو استطاعوا العمل معاً والتشاور لكان جيداً، لأن المرحلة لا تخص حزباً معيناً، وإنما هي قضية الشعب الكوردي كله في سوريا.
*ولات تيفي: هناك وفود عربية وأجنبية كثيرة تتوافد إلى دمشق، كيف تنظر لتبعات هذه الزيارات واللقاءات؟
**د.عبد الباسط سيدا: أعتقد أن الهدف من هذه الوفود هو لمعرفة الدور السوري في المنطقة للمرحلة المقبلة، وهذا ليس غريباً علي، لأنني أذكر عندما شكلنا المجلس الوطني الكوردي استقبلنا مثل هذه الوفود بل ربما أكثر منها والتقينا بها كما حدث في باريس مثلاً عند عقد مؤتمر أصدقاء سوريا حضرت وفود عن أكثر من 100 دولة ومن بين الحضور هيلاري كلينتون وفابيوس والرئيس الفرنسي والكثير من الشخصيات الكبيرة حضرت وشاركت.
وتلك الوفود تود معرفة طريقة تفكير الإدارة الجديدة، وما هي توجهاتهم ومواقفهم التي تتمثل على أرض الواقع وما إلى ذلك، لأنه وحتى اللحظة ليس هناك اعتراف رسمي بهم، وصحيح أن تركيا وبعض الدول العربية أعادت فتح سفاراتها، لكن هل نالت هذه الإدارة القبول الرسمي لتمثيل سوريا والمضي قدماً؟ في الحقيقة لم نصل لتلك المرحلة بعد، وصحيح أنه تم تشكيل حكومة عاجلة غير معرفة الأهداف والمعالم، ولكن من الجيد أنها ملأت الفراغ الحاصل، ولم تتكرر تجربة العراق بعد سقوط النظام وحدوث فوضى، وصحيح أنها لا توافق أهواء الجميع لكن ذلك أفضل من العدم، وقد وعدوا بالاستمرار على ما هم عليه حتى آذار، لكن بعد ذلك هل سيشركون باقي المكونات السورية معهم أم لا؟ وهناك الكثير من الرؤى السياسية المختلفة، ونسمع تصريحات برفض المحاصصة في سوريا.
إذاً إن لم تقبلوا بالمحاصصة فهذه هي سوريا، ومن لم يجد نفسه شريكاً في القضية فلن يرى نفسه كصاحب لها وسيعتبر نفسه خارج القضايا، فهذه ليست محاصصة وإنما يجب تحقيق العدالة في هذا الصدد، ومن دون ذلك لن يتم الأمر.
أما أن يتم السيطرة والاستئثار بدعوى رفض المحاصصة، وتفرد الأكثرية بالإدارة فلن يقدم ذلك أي حلول، وهذا الأمر يحتاج لمراجعة جيدة.
هناك دعوات لقعد مؤتمر وطني، ولكن تشكيل أطراف المؤتمر محل تساؤل، ومن المفروض تشكيل لجنة للتحضير للمؤتمر، فعلى أي أساس سيتم اختيار الأعضاء؟.
أعتقد أن الأمر يحتاج لعمل كثير، لكن الخطوة الأفضل هي إسقاط النظام البائد، ونأمل أن تسير الأمور للأفضل.
*ولات تيفي: عندما يذهب الكورد إلى الحكومة الجديدة في دمشق ما المطلوب أن يأخذوه معهم في جعبتهم، وما هو المطلب الأمثل للمطالبة به؛ الفيدرالية أو اللامركزية أو الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي أم ماذا؟
**د.عبد الباسط سيدا: أذكر ذات مرة عندما سُألت عن هذا الأمر أجبت أن العقل السوري ليس مستعداً لتقبل الفيدرالية، وتستطيع أن تطلب ذات الشيء لكن دون استخدام هذا المصطلح الخاص به، فتفاجئ وقال: ألا تريد الفيدرالية للكورد؟ فأجبته بل أتمنى لهم الاستقلال وهو حقهم الطبيعي، لأن كل الشعوب المحيطة بنا أصبحوا دولاً إلا الكورد، وهو حق مشروع لما يزيد عن 50 مليوناً، لكن يجب التعامل مع الوضع بمعرفة وحكمة.
قلت في إحدى الاجتماعات المهمة للحضور: من قسمنا لأربعة أجزاء في الماضي كانوا أقوى منا، وهم اليوم أقوى من السابق كما نحن اليوم أضعف من الماضي بكثير، وسوف يمضون كذلك وإن لم يتخذوا أي قرار بحقنا فلن نتمكن من المبادرة من تلقاء أنفسنا.
*ولات تيفي: ما هو أفضل خيار أمام الكورد؟
**د.عبد الباسط سيدا: أعتقد أن أغلب الأطراف العربية متفقة على اللامركزية الموسعة التي تقترب في حدودها من الفيدرالية، لكن مصطلح الفيدرالية بحد ذاته لا يمكن اسخدامه، إلى جانب الحقوق الأخرى كإدخال اللغة في التعليم ووسائل الإعلام، إلى جانب الحقوق الاجتماعية والإدارية، وكل ذلك سيتم عبر المفاوضات والمباحثات.
*ولات تيفي: هل ستقبل الإدارة الجديدة مطالب الكورد وتوافق عليها؟
**د.عبد الباسط سيدا: إذا توجه الكورد بمنطق واحد وموقف واحد، وعملوا بكل صدق وشفافية فلم لا؟ لأن القوى السياسية الأكثر ثقلاً وتماسكاً على الساحة السورية اليوم هم الكورد بعكس البقية.
يجب أن لا ينظر الكورد للبقية كأعداد، لأن الجميع يعيشون تحت سقف وطن واحد، كما يمكن إجراء تحالفات وتكوين صداقات مع باقي المكونات الأخرى لبناء مستقبل مشترك وتحقيق الأهداف الجميع.
اليوم جميع الأطراف وصلت لقناعة تامة أن الكورد عانوا ظلماً كبيراً واضطهاداً مزدوجاً عبر المشاريع العنصرية كالحزام العربي والإحصاء الجائر والقوانين الاستثنائية وغيرها الكثير.
لقد حرم الكورد من الانتساب لكليات الجيش والشرطة، وبعثات الدراسة الداخلية والخارجية، بالإضافة للحرمان من أبسط حقوق المواطنة المشروعة.
على الكورد الاستفادة من القبول الحاصل والمضي قدماً بحزم وسياسة ومعرفة ودبلوماسية، وعدم استفزاز الطرف الآخر وخسارته كصديق يقف لجانبهم بسبب موقف أو عبارة تثير استهجانه، والقضية الكوردية قضية عادلة بامتياز لكنها تحتاج لمحام بارع.
*ولات تيفي: قريباً سيمتلك ترامب زمام السلطة، برأيك هل سيتخذ قرارات جديدة تخص الكورد أم أنه سيسير على نهج الرئيس السابق بايدن؟
**د.عبد الباسط سيدا: في الحقيقة لا أستطيع تخمين ذلك، وعلى الأغلب لن يسير على خطى بايدن، بالمقارنة بين سياسة الجمهوريين والديمقراطيين.
أعتقد أن العلاقات بين ترامب وأردوغان كانت أفضل من العلاقات مع بايدن، لكن أمريكا دولة مؤسسات ودولة ديمقراطية، وهناك قضايا استراتيجية بالنسبة للدولة على الصعيدين العسكري والاستخباراتي، والتي لا تخضع لتوجيهات رئيس الدولة أياً كان ولا يستطيع تغييرها أو البت فيها.
*ولات تيفي: أمامهم هامش كاف ومساحة مناسبة للتحرك ضمنها
**د.عبد الباسط سيدا: لا شك في ذلك وبإمكانه فعل الكثير، لكن الأمر مرتبط بالحالة الكوردية، فحينما يجدون الكورد متفقين وبإمكانهم أن يكونوا ذوي شأن ضمن الحسابات الأمريكية والمعادلات الجديدة المطروحة في المنطقة، فكما صار بالإمكان القول أن إقليم كوردستان صار يقع ضمن الحسابات الدولية لا الإقليمية فقط ولا يمكن التخلي عن دوره، فلو تمكن الكورد في سوريا من أن يصبحوا جزءاً من ذلك بغض النظر عن الحجم والإمكانات المختلفة عن إقليم كوردستان، وأداء دور مناسب فسينظر ترامب وغيره للورقة الكوردية بعين الاعتبار.
المنطقة اليوم تتوسط العراق وإسرائيل وتركيا ولها وضع خاص وتريد الأطراف المعنية أن تتواجد هناك وأن تكون علاقاتها فيها جيدة.
أما إذا اختلفنا ووقفنا ضد بعضنا ولم نحقق شيئاً فلن يكون الصدر الأمريكي رحباً لنا.
أذكر مع بداية تأسيس المجلس الوطني الكوردي قلت من باب المزاح لإحدى الدبلوماسيات المعنية بالشأن السوري بعد المطالب التي عرضتها علينا : إن لم نفعل ذلك فماذا سيترتب علينا؟ فأجابت: سنغلق ملفكم ونغادر وسيحل بكم ما حل بالصومال، فهم قوى عظمى لا يخجلون منا ولا يخافون منا.
*ولات تيفي: لديك خبرة سياسية كبيرة في الشأن السوري هل أنت متفائل أم متشائم من القادم؟
**د. عبد الباسط سيدا: الأمور لا تسير كما نود لها دوماً، لكن رغم ذلك يجب أن لا نبقى بلا أمل، فعندما تتاح الفرص يجب أن نستفيد منها، وأرى أن الخطوة التي أتخذها مظلوم عبدي للقاء بالرئيس بارزاني يمكن عقد الآمال عليها، ولكن يجب على بقية الأطراف أداء مهامها بشكل متكامل ومتناسق للوصول لنقطة جيدة، وأن لا يسيروا بعقلية التواكل والاكتفاء بمتابعة الآخرين وتوقع المكاسب، أما إذا انشغل كل حزب وقيادي بمكاسبه الشخصية فإن الوقت سيفوتنا، لا أحد بانتظارنا ولن ينتظرونا طويلاً وهناك من يسعى جاهداً لأخذ مكانه.